فهرس الكتاب
وتجاهلتم ترك عمر التوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته . والتوسل بالعباس بدلا من ذلك ، وتجاهلتم قوله"كنا إذا أجدبنا سألناك بنبيك"ولم يقل"ما زلنا"وقول أنس"كانوا يستسقون"فهذه شوكة أثبتها البخاري في أعينكم لا فرار لكم منها . وبالأمس كنتم تتمسكون بقول عمر"نعمت البدعة هذه"واليوم تتجاهلون تركه للتوسل بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - !!!
وتجاهلتم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للضرير"إن شئت دعوت لك ، وإن شئت صبرت"وقول الضرير"بل أدعه"أليس لهذا الكلام عندكم من معنى .
ثم هناك فرق بين من دعا له النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين من لم يدع له ، وقد دل عمل الصحابة على هذا الفرق ، إذ لو كان كل أعمى توسل به وإن لم يدع له الرسول - صلى الله عليه وسلم - لكان عميان الصحابة يفعلون مثل ما فعله الأعمى لكنهم لم يفعلوا .
ولو كان التوسل بشخصه وليس بدعائه ولا فرق بين التوسل به حيًا وبين التوسل به ميتًا فما الذي حدا بالضرير إلى أن يذهب إليه - صلى الله عليه وسلم - ويسأله الدعاء له ؟ ولماذا توقف عمر عن التوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته ؟ إما أن يكون عمر عندكم وهابيًا يفضل العباس على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم إذا وافقه جميع الصحابة صاروا وهابيين مثله وإما أنكم مخالفون لما كانوا عليه .
جمعية الصداقة الصوفية الرافضية
ومن هنا نؤكد أنه لم يثبت في أثر أو حديث أن أحدًا من الصحابة توسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته . وإنما حدث ذلك بعد عصر الصحابة والتابعين حين بذر الفاطميون الروافض بذرة أضرحة الأولياء والاستغاثة بالأموات ، فإنهم لما استولوا على بلاد المسلمين نشروا الأضرحة في مساجدهم ، وأشاعوا هذه البدعة .
ومن أدعيتهم التي توافقونهم عليها قولهم فيما يسمونه بالزيارة الجامعة عند قبر الحسين"إني مستجير بكم زائر لكم ، لائذ عائذ بقبوركم ، مستشفع إليه بكم ، ومتقرب إليه بكم ، بكم فتح الله وبكم يختم ، بكم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ، وبكم ينفّس الهمّ ويكشف الضر" [1]
وهاهم اليوم يصفون مخالفيهم بأنهم"وهابيون". ويوافقونكم على الاستغاثة بالأضرحة وتأويل الصفات والابتداع في الدين .
كيف حصل هذا الاتفاق بينكم وبينهم على سب وتضليل من تسمونهم بالوهابية ؟
(1) - كتاب"من لا يحضره الفقيه 2 / 370 - 375 زاد الكليني في كتابه الكافي ( 3 / 361 ) "وبكم يمحو الله ما يشاء وبكم يثبت وبكم تنبت الأرض أشجارها وبكم تخرج الأرض ثمارها ."."