فهرس الكتاب
يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ . قال قتادة (يستفتحون على محمد) أي يقولون: إنه يخرج" [1] ."
وهذه الرواية مؤيدة بثلاث روايات أخرى بمراسيل عن التابعين .
نقد متن الرواية
? أن الصحابة لم يفهموا ما فهمه الحبشي وإلا لسارعوا إلى التوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أثناء حروبهم ، غير أنهم لم يكونوا يسألون الله بحق نبيهم - صلى الله عليه وسلم - وهم في الحروب ، فهل اليهود أحرص على الحق وأشد تمسكا به من الصحابة الذين تركوه ! فسحقا للمتعصبين المنحرفين الذين يتجاهلون سنة الخلفاء الراشدين ويتمسكون بفعل اليهود .
? أن هذا الخبر يخالف سنة الله وهي أن النصر مشروط بالطاعة { إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ } واليهود منذ كتب الله عليهم الذلة لم ينتصروا إلا مؤخرًا بحبل من الناس .
? أن هذا الخبر يحكي لنا أن الآية كأنها نزلت في يهود خيبر ، وهذا يخالف ما اتفق عليه أهل التفسير والسِيَر أن الآية نزلت في يهود المدينة وهم بنو قينقاع وبنو النضير ، وهم الذين كانوا يخبرون الأوس والخزرج بقرب بعثة نبي جديد ، وهذه المخالفة دليل صريح على كذب هذه الرواية وهي من كذب جاهل لم يحسن تركيب هذه الكذبة .
قياس الحبشي الفاسد
وبهذا يتبين لنا فساد القياس الذي أتى به الحبشي إذ قال"فإذا كان التوسل بالعمل الصالح جائزًا فكيف لا يصح بالذوات الفاضلة كذوات الأنبياء" [2] . وهذا باطل لما يلي:
? هذا قياس ، والقياس في أمور العبادات غير صحيح . فقد قال السلف منهم ابن سيرين فيما رواه عنه الطبري"ما عُبِدَت الشمس والقمر إلا بالمقاييس ، وأول من قاس إبليس"أي حين قال { خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ } [3] (.
(1) - تفسير الطبري 1 / 325 دلائل النبوة 2 / 75 الدر المنثور 1 / 87 .
(2) - صريح البيان 64 شفاء السقام 174 .
(3) - تفسير الطبري 8 / 131 والمدخل إلى السنن للبيهقي ( 196 ) وجامع بيان العلم لابن عبد البر 1 / 58 وابن كثير في تفسيره 2 / 203 وقال"إسناده صحيح".