وتحتاج إلى ما يحتاج إليه الأحياء ، بل هي مجرد إعادة لفائدة الامتحان الذي وردت به الأحاديث الصحيحة . فهي إعادة عارضة كما حي خلق لكثير من الأنبياء لمسألتهم لهم عن أشياء ثم عادوا موتى" [1] ."
لكن الصوفية يجهلون هذا الفارق ويزعمون أشياء يلزمهم منها الاعتقاد بأنهم صاروا صحابة . فقد قال الشيخ الشعراني"ومما من الله علي: شدة قربى من رسول الله وهي المسافة بيني وبين قبره الشريف في أكثر الأوقات ، حتى ربما أضع يدي على مقصورته وأنا جالس بمصر، وأكلمه كما يكلم الإنسان جليسه" [2] .
? أن طريقة السجع التي ركب بها هذا الحديث تتعارض وطريقة كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولقد كان عروة بن الزبير رضي الله عنه إذا عرض عليه دعاء فيه سجع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: كذبوا لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه سجاعين" [3] ."
? شبهة: واحتجوا بقول أبي جعفر المنصور لمالك عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -"ءأستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول الله ؟ قال مالك: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم بل استقبله واستشفع به . . .".
ثم قلد الحبشي من قالوا بتصحيح الرواية [4] .
وإسناد هذه الرواية مظلم ، فإن فيه محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف كثير المناكير ، قال البخاري: في حديثه نظر وقال الجوزجاني هو غير ثقة وقال النسائي ليس بثقة وقال الأسدي"ما رأيت أحدا أجرأ على الله منه وأحذق بالذنب منه" [5] .
أن السند في هذه الرواية منقطع ، فإن محمد بن حميد الرازي لم يدرك مالكًا إذ توفي سنة 248 هـ ، بينما توفي مالك سنة 179. واعتماد الحبشي في العقائد على مثل هذه الرواية طعن في كونه من علماء الحديث ونكوص وارتداد عما
(1) - فتح الباري 3: 214 .
(2) - لطائف المنن والأخلاق 123 .
(3) - الحوادث والبدع للطرطوشي ص 121 .
(4) - صريح البيان 61 .
(5) - سير الأعلام 11 / 503 . تهذيب التهذيب 9 / 127 - 131 تاريخ بغداد 2 / 259 - 264 ميزان الاعتدال 3 / 530 المجروحين 2 / 303 أحوال الرجال رقم 382 الكامل ( 6 / 2277 ) وتناقض الكوثري فاتهم الحافظ بن عبد الهادي بإغفال من أثنى على الرازي ( مقالات 392 ) غير أنه صرح في نفس الكتاب أن الرازي مختلف فيه وأنه كذبه كثيرون أشنع تكذيب ولا يحتج به عند كثيرين ( مقالات 456 و 58 ) .