اشترطه من قبل وهو أن لا يستدل في العقائد بالحديث الضعيف ، وطعنٌ في مدى نزاهته وتجرده للحديث وخدمته له ، فإن خادم الحديث لا يصحح الضعيف من الروايات لمجرد موافقتها مذهبه .
أضف إلى ذلك مخالفة الرواية لما هو معروف في مذهب مالك من كراهية استقبال القبر عند الدعاء ولكن يستقبله عند السلام فقط . وإنما يستقبل القبلة عند الدعاء .
وعجبًا لأهل البدع: لقد حيّرونا: أنستقبل السماء عند الدعاء أم القبلة أم القبر ؟
ولم يكن مالك يرى فرقًا بين حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين موته فيما يتعلق بتوقيره وحرمة رفع الصوت في مسجده حيا وميتا . ولكنه كان مع ذلك يفرق بين حياته - صلى الله عليه وسلم - وبين موته فيما يتعلق بمسألة التوسل به - صلى الله عليه وسلم - ومسألة زيارة قبره حتى قال"وأكره أن يقال زرت قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -".
? شبهة: واحتجوا بحديث ( لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد إلا ما غفرت لي . فقال الله: يا آدم كيف عرفت محمدًا ولم أخلقه ؟ قال لأنك يا رب لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبًا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك . قال الله: صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي ، أدعني بحقه فقد غفرت لك ، ولولا محمد ما خلقتك"."
رواه الحاكم وقال"صحيح"2: 615 قال الذهبي"بل موضوع"وقال السبكي إن هذا لا ينزل عن درجة الحسن . وأخرجه الطبراني في الأوسط (عزاه له الهيثمي في المجمع 253:8) و (الصغير 355) [1] .
ولنا على ذلك مآخذ منها:
أن هذا الحديث الموضوع المكذوب يضاهيء اعتقاد النصارى . قال الشهرستانى عن عقائد النصارى"والمسيح هو الابن الوحيد وهو الذي به غفرت زلة آدم عليه السلام" [2] .
أن قوله"وصححه"غلط ، فإن الحاكم كتب"صحيح الإسناد"وأهل الحديث يفرّقون بين صحة الإسناد وصحة الحديث .
(1) - صريح البيان 61 .
(2) - الملل والنحل للشهرستاني 2 / 61 .