أن الحبشي احتج بكلام السبكي ، بيد أن السبكي اعترف بأنه قلد الحاكم في التصحيح فقال"وقد اعتمدنا في تصحيحه على الحاكم" [1] .
مما يبين درجته في هذا الفن. فكيف يستدل مقلد بمقلد ؟
أنه قد تواتر عند أهل الحديث تساهل الحاكم في التصحيح وهذا مما يتجاهله الحبشي تارة ويقر به تارة أخرى حسب الحاجة . قال الشيخ محمد بن درويش الحوت في أسنى المطالب (ص 573) بأن الحاكم متساهل في التصحيح ونقل عن المناوي تعقب الذهبي لكثير من تصحيحات الحاكم .
? أن الحبشي سكت عن تعقب الذهبي على الحاكم قائلًا"بل موضوع"ففيه عبد الرحمن الفهري وهو واه ، وقد قال الحاكم نفسه في أول حديث عن عبد الرحمن"رواه عبد الله بن مسلم الفهري ولا أدري من ذا".
ولقد سئل الحبشي"هل يُقبل تصحيح الحاكم وتضعيفه ؟ أجاب"لا يقبل منه ذلك من غير موافقة الذهبي عليه". غير أنه تعمد هنا السكوت عن استدراك الذهبي واكتفى بتصحيح الحاكم ."
? وحكى الحافظ ابن حجر أن بعضهم ذكر أن الحاكم حصل له تغير وغفلة في آخر عمره ، ويدل على ذلك أنه ذكر جماعة من الضعفاء وقطع بترك الرواية عنهم ومنع الاحتجاج بهم ثم أخرج أحاديث بعضهم في مستدركه وصححها ، من ذلك أنه أخرج حديثًا لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وكان قد ذكره في الضعفاء فقال انه روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا تخفى على من تأملها . . ." [2] ."
? بل قد وصف الحافظ ابن حجر هذا الحديث بأنه"خبر باطل"كما في اللسان ( 3 /442) ترجمة رقم (4815) وضعّفه البيهقي في دلائل النبوة ( 5 / 489 ) وصرح السيوطي بضعف الحديث في مناهل الصفا في تخريج أحاديث ( الشفا ) [3] والزرقاني في شرح المواهب (1/ 76) وابن كثير في (البداية والنهاية ) ( 2 / 323 ) وملا علي القاري في شرح الشفا ( 1/215 ) والشهاب الخفاجي في شرح الشفا ( 2 / 242 ) وذكر الحافظ عن الحاكم وأبى نعيم أن عبد الرحمن بن زيد هذا كان يروي الأحاديث الموضوعة عن أبيه. وقال ابن الجوزي"أجمعوا على ضعفه"
(1) - شفاء السقام في زيارة خير الأنام 163 .
(2) - لسان الميزان 5 / 263 ترجمة رقم ( 8598 ) .
(3) - ص 94 حديث رقم ( 381 ) وقد حقق سمير القاضي الحبشي كتاب السيوطي المذكور وأفادنا بتضعيف البيهقي له في ( الدلائل 5 / 489 ) ط: مؤسسة الكتب الثقافية ودار الجنان الحبشيتين .