وأما هذه الشعرات المزعومة والتي تتسلطون بها على الناس وتتحكمون بها في عواطفهم فيُحتاج إلى إسنادها مثلما تسندون الحديث النبوي ، والصوفية ليسوا أمناء على حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - فكتبهم طافحة بالأحاديث الموضوعة ، كحديث"إن الله سيدخل الجنة كل من اسمه محمد"وزعم نبيل الشريف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"أحبوا العربية لثلاث لأني عربي والقرآن عربي ولسان أهل الجنة عربي" [1] .
فكيف يؤتَمَنون على شعر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فمن لا يؤتمن على حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يؤمن أن يأتي بشعرة يزعم أنها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نسلم أنه كانت عند أحمد شعرات للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن لا نسلم لمن ثبت كذبهم فلا يستوي أحمد الصادق والصوفية الكاذبون . فأنتم لستم أمناء على حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكيف نأمنكم على آثاره ؟ !
وإذا كان في أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - المنقطع والضعيف والمكذوب فكيف نتمكن من إثبات اتصال سند هذه الشعرة ، بل ربما كان إسنادها شديد الضعف بل ربما كان موضوعًا ، وربما كان سند الشعرة خبر واحد فيصير سندها ظنيًا حسب قواعد الأشاعرة !
ولعل متابعة إسناد حديث ما أهون بكثير من متابعة إسناد الشعرة . فأين العلماء المتخصصون بمتابعة أسانيد الشعرة ؟
وهذا ليس فيه استهانة بآثاره - صلى الله عليه وسلم - فإن أحاديثه من آثاره:
فكما أننا لا نقبل كل حديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بعد التحقق من إسناده فكذلك لا نقبل كل شعرة تنسب إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلا بعد التحقق من إسنادها .
ولا يضرنا أن نترك هذه الشعرة المجهولة السند سدًا للذريعة حتى لا تكون الشعرة خطوة على طريق الضريح والمقام ، فإن الله لن يسألنا يوم القيامة: لماذا لم تتبركوا ولكنه يثيبنا على سد الذريعة . فإنما أهلك بني اسرائيل بتتبعهم آثار أنبيائهم كما قال عمر .
والفرق بيننا وبين بني إسرائيل ومن شابههم: أننا نتبع سبيل الأنبياء لا آثار الأنبياء .
3)أن التبرك بغير النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته لم يثبت ، قال الشاطبي"وقد ترك - صلى الله عليه وسلم - بعده أبا بكر وعمر وهما خير هذه الأمة وخير ممن يوصف - الناس بعدهم بالأولياء ولم يثبت لواحد منهم من طريق صحيح أن متبركًا تبرك به على النحو الذي يفعله العامة في المشايخ من لمس الجسد والثياب ، فهو إجماع منهم على ترك تلك الأشياء".
(1) - مجلة منار الهدى 2 / 30 . قال السيوطي"موضوع" (اللآلئ المصنوعة 1/ 442) .