فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 1116

التوسل إلى الله ببركة الولي

إن لفظ البركة يطلقه أهل البدع ويريدون به شيئًا مخالفًا لما كان عليه السلف الصالح . فيعتقدون أن التبرك هو مس جسد الولي أو جدار قبره . وقد روى البخاري (5444) عن ابن عمر قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم -"إن من الشجر لما بركته كبركة المسلم". وجاء بنحوه عند مسلم .

فمع أن المسلم بركة ما أمرنا أن نتبرك بكل مسلم بحجة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصفه بأنه بركة وإنما البركة هنا بركة عمله والخير الذي يثمر من عمله أينما كان .

وقد قال أسيد بن حضير لأبي بكر رضي الله عنه"ما هي أول بركتكم يا آل أبي بكر"وقالت عائشة رضي الله عنها لما تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - جويرية بنت الحارث"فما رأيت امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها" [1] فلم يفعل أسيد بأبي بكر ما كانوا يفعلونه برسول الله من الاحتفاظ بشعره .

وبركة الصالحين تكون بمجالستهم والاستفادة من علمهم كما في حديث الملائكة الذين يطوفون يلتمسون مجالس الذكر. وفيه قوله تعالى لهم:"أشهدكم أني قد غفرت لهم"فيقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة . فيقول الله"وله قد غفرت ، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم"فهذا العبد الخطاء شملته المغفرة ببركة مجالسة الصالحين .

وأما طلب بركة غير الذوات فيختلف باختلاف أنواعها: فطلب بركة السحور تكون بالتسحر ، وطلب بركة ماء زمزم تكون بشربه ، وطلب بركة المسجد الحرام تكون بالصلاة فيه .

وأما قول القائل: اللهم إني أسألك ببركة فلان فقد صرح أهل العلم أن هذا القول لا معنى له وهو من الألفاظ الموهمة ، ويحتمل أن يكون شركًا أو بدعة على أقل تقدير . وقد نهانا الله عن الألفاظ الموهمة بقوله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ

(1) - رواه أحمد 6/277 بسند جيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت