تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وهو غير منقول عن السلف في ألفاظ الدعاء ، والدعاء عبادة ، ومبنى العبادات على النقل الشرعي .
ما الحكمة من إجازته - صلى الله عليه وسلم - للتبرك ؟
ولقد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه وهم يقتتلون على وضوئه ويتبركون بآثاره وكان ذلك كما أشار الألبانى لغرض مهم حيث هال قريشًا ما رأته من شدة حب الصحابة لنبيهم - صلى الله عليه وسلم - مما لم تكن تراه من قبل أبدًا ، ومما يقطع بأنه نبي .
غير أنه - صلى الله عليه وسلم - عمد بعد ذلك إلى صرف أصحابه بحكمة ولين عن هذا التبرك وأرشدهم إلى أعمال صالحة هي خير لهم من ذلك .
فعن عبد الرحمن بن أبي قراد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ يومًا ، فجعل أصحابه يتمسحون بوضوئه ، فقال لهم"ما يحملكم على هذا ؟"قالوا: حب الله ورسوله.
فقال"من سره أن يحب الله ورسوله - أو يحبه الله ورسوله - فليصدُق حديثه إذا حدث ، ولْيؤدّ أمانته إذا اؤتمن ، ولْيُحسن جوار من جاوره" [1] .
التبرك بذات الأنواط تأليه لها
وكان الصحابة في حداثة عهدهم بالإسلام رأوا المشركين يعلقون سيوفهم عند شجرة يظنون البركة تحل بها، فقالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال"قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى { اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ } الأعراف 138، إنها السنن لتركبُنّ سنن من كان قبلكم" [2] .
والصحابة ما أرادوا من اتخاذ الشجرة عبادتها: وإنما أرادوا حصول البركة لسيوفهم ، ومع ذلك اعتبر النبي صلى - صلى الله عليه وسلم - هذا النوع من التبرك تأليهًا لغير الله ومشابهة لبني اسرائيل { اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ } وإن كانوا يقولون لا إله إلا الله . وأقسم النبي على أن مقالتهم كمقالتهم سواء بسواء . فالصحابة لم يسموا ذلك عبادة ولكن الرسول سماه عبادة وتأليهًا ، ولم يقل لهم لا بأس لا يضركم ذلك ما دمتم تقولون لا إله إلا الله !!
(1) - رواه الطبراني في معجميه وأشار المنذري إلى تحسينه وخرجه الألباني في سلسلة الصحيحة (2998) .
(2) - رواه الترمذي (2181) في الفتن بإسناد صحيح .