فهرس الكتاب
قال ابن الجوزي"وكان الوليد بن عبد الملك قد أمر عمر بن عبد العزيز بهدم حجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن اشتراها من أهلها ليدخلها في المسجد" [1] .
وعن عروة قال"نازلت عمر بن عبد العزيز في قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا يجعل في المسجد أشد المنازلة فأبى وقال: كتاب أمير المؤمنين لا بد من إنفاذه" [2] .
وقد وسّع عمر بن الخطاب المسجد من الجهات الأخرى من غير أن يتعرض للحجرة أو يدخلها المسجد وقال"لا سبيل إليها" [3] ومن هنا يظهر خطأ النووي رحمه الله حينا قال في (شرح مسلم 5 / 14) بأن الصحابة أدخلوا بيوت أمهات المؤمنين إلى المسجد .
قال الحافظ ابن حجر"وقول عائشة ( لأبرزوا قبره ) أي لكُشف ولم يُتخذ عليه الحائل ، والمراد الدفن خارج بيته ، وهذا ما قالته عائشة قبل أن يوسع المسجد ، ولهذا لما وسع المسجد جعلت حجرتها مثلثة الشكل محددة حتى لا يتأتى لأحد أن يصلي إلى جهة القبر مع استقبال القبلة قال الكرماني: مفاد الحديث منع اتخاذ القبر مسجدا" [4] .
-وقال الحافظ"والمنع من ذلك إنما هو حال خشية أن يصنع بالقبر كما صنع أولئك الذين عنوا ، وأما إذا أمن ذلك فلا امتناع"قال"وقد يقول بالمنع مطلقًا من يرى سد الذريعة وهو هنا متجه قوي" [5] . وقد أخبر - صلى الله عليه وسلم - أنهم كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا ، أولئك شرار الخلق عند الله"."
-وقال الحافظ العراقي"فلو بنى مسجدًا يقصد أن يدفن في بعضه دخل في اللعنة ، بل يحرم الدفن في المسجد ، وإن شرط أن يدفن فيه لم يصح الشرط: لمخالفة وقفه مسجدًا" [6]
واعتبر العلامة ملا علي القاري الحنفي أن سبب لعنهم إما لأنهم كانوا يسجدون لقبور أنبيائهم: وذلك هو الشرك الجلي، وإما لأنهم كانوا يتخذون الصلاة لله تعالى في مدافن الأنبياء وذلك هو الشرك الخفي" [7] "
(1) - مثير العزم الساكن إلى أشرف المساكن 2 / 293 دار الراية 1995.
(2) - وفاء الوفا للسمهودي 1 / 548 .
(3) - طبقات ابن سعد 4 / 21 .
(4) فتح الباري 3/ 200.
(5) فتح الباري 3 / 208 .
(6) نقله المناوي في فيض القدير 5/274 وأقره.
(7) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 1 / 456 .