وأن ما فعله عمر وأقره الصحابة عليه هو الصواب لا سيما وهو الخليفة الراشد الذي أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باتباعه فقال"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي".
ولعلك تسأل هذا الحبشي: متى كان فعل الصحابي حجة عندهم إذا فعل شيئًا انفرد به عن باقي الصحابة ؟ فإن جماهير الصحابة موافقون لفعل عمر رضي الله عنه. فقول الصحابي إذا خالفه نظيره ليس بحجة: فكيف إذا انفرد به عن جماهير الصحابة وعن خليفتهم الذي هو أبوه !!! ولو كان هذا العمل مستحبًا لسبقونا إليه .
فهؤلاء تظاهروا بتعظيم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأقوال وخالفوا أمره بالأفعال وخالفوا طريقة أصحابه الكرام ، ومهما دافعوا عن بدعهم وانحرافاتهم بالأدلة الضعيفة السند فإنهم مخالفون لما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه .
فلم يثبت عن الصحابة احتفالهم بمولد نبيهم - صلى الله عليه وسلم - ولا أقاموا الحفلات أو ضربوا الدفوف والطبول بمناسبة مولده ولا كانت لهم طرق صوفية وإنما كانت طريقتهم الوحيدة سنة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - ولا كانوا يدافعون عن البدعة السيئة ، والله لن ينجو هؤلاء إلا أن يتمسكوا بما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه .
ورحم الله الحافظ الحكمي إذ قال:
ومن على القبر سراجًا أوقدا ... أو ابتنى على الضريح مسجدًا
فانه مجدد جهارا ... لسنن اليهود والنصارى
كم حذر المختار عن ذا ولعن ... فاعله كما روى أهل السنن
بل قد نهى عن ارتفاع القبر ... وأن يزداد فيه فوق الشبر
وكل قبر مشرف فقد أمر ... بأن يُسوّى: هكذا صح الخبر
وحذر الأمة عن إطرائه ... فغرهم إبليس باستجرائه
فخالفوه جهرة وارتكبوا ... ما قد نهى عنه ولم يجتنبوا
فانظر إليهم قد غلوا وزادوا ... ورفعوا بناءها وشادوا
وللقناديل عليها أوقدوا ... وكم لواء فوقها قد عقدوا
والتمسوا الحاجات من موتاهم ... واتخذوا إلههم هواهم
قد صادهم إبليس في فخاخه ... بل بعضهم صار من أفراخه
فليت شعري: من أباح ذلك ...