فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 1116

الاستنصار بالآثار من هدي نبينا - صلى الله عليه وسلم - ولا سلفنا الصالح . بل صرح عمر رضي الله عنه أن بني إسرائيل إنما هلكوا بسبب تتبعهم لآثار أنبيائهم .

سقوط احتجاجهم بابن عمر

وأما احتجاج الحبشي بأن ابن عمر كان يتحرى الأماكن التي كان يصلي فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] .

فالجواب:

أن ابن عمر ما كان يطلب البركة بفعله هذا وإنما كان يطلب مجرد المتابعة بكل ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - في جميع أحواله، حتى قيل إنه كان يدخل الماء في عيونه أثناء الوضوء وحتى انه أراد الصلاة في كل مكان صلى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وما كان يلمس الأماكن التي كان يعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف أو جلس عندها. ودليل ذلك:

? أن ابن عمر كان ينهى عن مس قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - كما رواه الحافظ الذهبي [2] .

? أن فهمهم لفعل ابن عمر على أنه من باب التبرك يلزم منه أن الصحابة كانوا يتبركون بالأماكن والآثار الأرضية التي كان يصلي فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو يقعد عليها ، وهذا ما لا يمكن الإتيان عليه بدليل ثابت من أقوال أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو أفعالهم بل يرد ذلك ما ثبت سنده عن عمر أنه قد هلكت الأمم الماضية بتتبع آثار أنبيائها .

? أن ما فعله ابن عمر لم يكن يفعله جماهير الصحابة بل والخلفاء الراشدون وهم مصيبون في مخالفتهم له . بل لم يوافق عليه أبوه عمر رضي الله عنه حين رأى قومًا يتناوبون مكانًا يصلون فيه فقال: ما هذا؟ قالوا مكانه صلى فيه رسول الله قال: أتريدون أن تتخذوا آثار أنبيائكم مساجد ، إنما هلك من كان قبلكم بهذا . من أدركته فيه الصلاة فليصل وإلا فليمض". وحين بلغه أن أناسًا يأتون الشجرة التي بويع عندها النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بها فقطعت" [3] .

(1) - المقالات السنية 134.

(2) - قال الشيخ شعيب الأرناؤوط"رجاله ثقات" (سير أعلام النبلاء 12/ 373) .

(3) - تقدم تخريجهما وانظر قول الحافظ في الفتح ( 7 / 448 ) إسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت