فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 1116

البدعة في الدين

الزيادة في الدين قبيحة لأنها تعديل أو استدراك على الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - . وانتقاض لصريح قوله تعالى { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا } [ المائدة 3] ، فالدين قد كمل والنعمة تمت ، فصارت الزيادة في دين الله كالنقص منه .

فإذا كان الله أكمل الدين وأتم النعمة ( أكملت ) و ( أتممت ) فما هذا الرأي الذي أحدثه أهله من بعده ؟

وليست كل زيادة على الخير تكون خيرًا ، فما حكم الزيادة على الوضوء ، كأن يتعمد المتوضئ جعل غسل الأعضاء خمسًا هل هذا خير أم شر ؟ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"هكذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وظلم وتعدى" (رواه أبو داود بسند صحيح) .

ولقد قال نبيل الشريف الحبشي"إذا رفعت من الركوع فقل (ربنا لك الحمد) ولا تقل (ربنا ولك الحمد والشكر) لأن لفظ (والشكر) لم يرد في السنة هذه الزيادة" [1] . وهذا ما نقوله لكم .

ولقد زعم الأحباش أن شيخهم كان شديدًا على أهل البدع ، وكان الأحرى بهم أن يقولوا"كان شديدًا على المنكرين على البدع"لأنه في مؤلفاته وأشرطته يحتج في جواز الابتداع بتنقيط المصاحف وعمل الموالد وزيادة صيغة الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويحارب من يدعو للاقتصار على اتباع السنة والكف عن ابتداع أي شيء في الدين ولو استحسنه الناس وقد لاحظت أن هذا مدار خطبه ومحاضراته كلها حتى ولو خاطب النصارى فانه لا يتحدث عن شيء آخر سوى مبررات البدع والزيادات في الدين.

ونسأل: هل هذه البدعة من أمور الدين؟ إن كانت كذلك فهو دليل على أن القوم يرون أن الدين لم يكمل! وهذا ضرب للآية ورد لها ، وإن لم يكن من الدين فأي فائدة في الاشتغال بما ليس من الدين؟

فاحفظ هذه القاعدة"العبادات مبناها على الاتباع لا على الهوى والابتداع"

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"ما تركت شيئا مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به ، ولا شيئًا مما نهاكم عنه إلا وقد نهيتكم عنه" [2] .

(1) - من سلسلة أشرطة مجالس الهدى 9 / 909 إصدار جمعية المشاريع.

(2) - أخرجه الشافعي في الرسالة 87 و 93 والأم 7/ 289 و 299 والبيهقي 7 / 76 والبغدادي في الفقيه والمتفقه 1 / 93 بسند حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت