-وقال"إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقًا عليه أن يدلّ أمته على ما يعلمه خيرًا لهم ، وينذرهم ما يعلمه شرًا لهم" [1] .
-وقال"من أحدث في أمرنا [2] ما ليس منه فهو رد" [3]
وفي رواية"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" [4] أي مردود على صاحبه ليس ذلك فحسب، بل يعاقب عليه. بل ويصرفه الله عن التوبة كما يصرف المنافقين عن الجهاد ويثبطهم .
وكان أحمد يقول"الداعية إلى البدعة لا توبة له ، فأما من ليس بداعية فتوبته مقبولة" [5] .
فإن أهل البدع أضر على الأمة من أهل الذنوب ، وما ينفثونه من شبهات البدع التي يغرون بها العوام أضر عليهم من إغرائهم بالمعاصي . فإن المعصية مخالفة للشريعة بينما البدعة إضافة في الشريعة وتعديل فيها . وإذا اشتغلت القلوب بالبدع: أعرضت عن السنن . ولذا قال سفيان الثوري"البدعة أحب إلى إبليس من المعصية: المعصية يثاب منها والبدعة لا يثاب منها" [6] وقال الحافظ ابن رجب"فلهذا تغلظت عقوبة المبتدع على عقوبة العاصي ، لأن المبتدع مفتر على الله مخالف لأمر رسول الله لأجل هواه" [7] .
قال الشاطبي في تعريف البدعة بأنها"عبارة عن طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد في السلوك عليها المبالغة في التعبد" [8] .
إقامة الحجة من كلام الأشعرى
فيا من زعمت أنك تقتفي أثر الأشعري اسمع كلام الأشعري:
(1) - مسلم (1844) .
(2) - أي في ديننا هذا.
(3) متفق عليه.
(4) - أخرجه مسلم. وقوله ( في أمرنا ) أي في ديننا وليس ابتداع السيارات ولا المدارس بدعة في الدين وإنما هي محدثات دنيوية ووسيلة لتحقيق مطلب شرعي في الدين والناس أعلم بأمور دنياهم .
(5) طبقات الحنابلة 2 / 305.
(6) أخرجه الالكائي في شرح أصول السنة 1/132وذكره ابن الجوزي في تلبيس إبليس 13.
(7) الحكم الجديرة بالإذاعة ص 40.
(8) الاعتصام للشاطبي 37 تحقيق الشيخ سليم الهلالي.