فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 1116

"ولا نبتدع في دين الله بدعة لم يأذن الله بها" [1] . وأوصى الأحباش بما يلي"قال العلماء: اتبع ولا تبتدع حتى في القول" [2] .. وبناء على قولكم (اتبع ولا تبتدع) نسألكم: هل أذن الله بالموالد ؟ هل أذن بالصلاة على نبيه بعد الأذان؟ فإذا لم يأذن فأنت مخالف لمنهج من تزعم أنك تنتسب إلى مذهبه. وبما أن الأحباش لم يجدوا دليلا على ذلك لجئوا إلى القول بأن"الجهر بالصلاة على النبي عقب الأذان توارد عليه المسلمون منذ قرون فاعتبره العلماء بدعة مستحبة" [3] . فالتوارد على العمل صار مبررا لتشريع ما لم يأذن به الله فهذا اعتراف منهم بأن الزيادة لم يعرفها رسول الله ولا صحابته ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي"مما يؤكد أن الصلاة لغير المؤذن وإلا فما معنى قوله"فقولوا مثلما يقول ثم صلوا علي"لو كانت الصيغة مما يقوله المؤذن لما كان حاجة للنبي أن يقول ثم صلوا علي ولوجب عليهم أن يقولوا مثلما يقول . . .

ثم لجأ الحبشي إلى اعتساف النصوص على عادته فقال: الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الآذان مستحبة بدليل قوله تعالى { وَافْعَلُوا الْخَيْرَ } [4] .

فَنِعْمَ الدليل ولكن: بئس الاستدلال .

? فقد قال تعالى (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ) ولم يقل (وافعلوا البدع) وكيف تدخل البدع في مسمى الخير وقد وصفها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنها ضلالة ؟ ولست أعتقد أنكم ترضون عمن يأتي بثلاث سجدات في الركعة الواحدة محتجًا بأن هذا من فعل الخير وأن الله أمرنا أن نفعل الخير.

وأنتم لستم أسرع ولا أحرص على فعل الخير من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يفهموا من هذه الآية ما تفهمونه ولو كان خيرًا لسبقونا إليه فلا هم ولا التابعون فعلوا هذه الموالد التي تجعلونها من فعل الخير . فإما أن تكونوا أهدى منهم أو أنكم شاققتم الرسول واتبعتم غير سبيل المؤمنين وقد قال أحد أئمة الأشاعرة:

وكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف [5]

(1) - تبيين كذب المفتري للحافظ ابن عساكر 161.

(2) - منار"ا لهدى"25/ 13.

(3) - منار ا لهدى 29 / 25 .

(4) - صريح البيان 185 ط: مجلدة وانظر مجلة منار الهدى 29 / 25 المقالات السنية 186 ط: جديدة.

(5) - جوهرة التوحيد للقاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت