فاتباع السنة هو فعل الخير والابتداع فعل الشر ، فقراءة الفاتحة أثناء الركوع ليست من أفعال الخير . والأذان للعيدين أو لصلاة الاستسقاء أو لصلاة الجنازة بدعة مع أن الأذان في أصله مشروع .
ولا بد لفعل الخير أن يكون مقيدًا بموافقة السنة وإلا صار شرا في صورة خير ، وحقا أريد به باطل .
? أن هذا عين ما يستدل به الشيعة على زيادتهم في الأذان (حي على خير العمل) ويحتجون على المنكر عليهم بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة"ثم يقولون: فلهذا زدناها في الأذان ؟ والزيادة لا حدود لها. فقد زعم سليم علوان [1] أن صلاح الدين الأيوبي أمر المؤذنين أن ينادوا قبل الابتداء بالأذان (الله موجود بلا مكان ) فتأمل !
قد يبرر المبتدع بدعة من بدع الصلوات أو غيرها بأنه يعمل عملا خيرًا يتقرب به إلى الله فكيف يكون شرًا وهو صلاة أو ذكر؟ والجواب أن هذا تشريع لما لم يشرعه الله فهو شر يعاقب عليه وإن كان في صورة موافقة للشرع .
ولقد رأى سعيد بن المسيب رجلًا يصلي بعد الفجر أكثر من ركعتين يكثر فيهما الركوع والسجود ، فنهاه ، فقال الرجل: يا أبا محمد يعذبني الله على الصلاة ؟ فقال لا ولكن يعذبك على خلاف السنة" [2] ."
وإنما تمكن أهل البدع من التلبيس على العامة لأن كل بدعة تشتمل على حق وباطل . فمحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - حق ، والاحتفال بمولده باطل لم يأمر به ولم يفعله صحابته .
وبهذا يتضح لك ما عليه الأحباش من التلبيس والظلم فقد جاء في مجلتهم تحت عنوان (احذروا الوهابية) "إن الوهابيين يكرهون حتى كلمة ( لا إله إلا الله ) يحاربونها: هم ضد كلمة ( وحدوا الله ) [3] ."
لأن"الوهابية"يمنعون العامة من عادة تعارفوا عليها وهي أن يقولوا (وحدوا الله) أثناء مواكبة الجنازة .
فهذا المنع ليس كراهية لتوحيد الله كما أن مالكا كره أن يجتمع قوم لقراءة القرآن وقال"هذا مكروه ومنكر لا يعجبنا ، لم يكن هذا من عمل الناس"وكما
(1) - شريط سليم علوان 1 / 382 .
(2) - رواه البيهقي في السنن الكبرى 2 / 466 والخطيب في الفقيه والمتفقه 1 / 174 والدارمي 1/116 بسند صحيح .
(3) - منار الهدى 29 / 61 .