اعتبر أبو شامة رفع الناس أيديهم عند دعاء خطيب الجمعة بدعة قديمة ، وأن قراءة القرآن بالألحان على الجنائز من البدع [1] .
وعن نافع أن رجلًا عطس إلى جنب ابن عمر رضي الله عنهما فقال: الحمد لله والسلام على رسوله فقال ابن عمر:"وأنا أقول: الحمد لله والسلام على رسول الله ، وليس هكذا علمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أن نقول: الحمد لله على كل حال" [2] .
-وقال - صلى الله عليه وسلم -"قد تركتكم على ( المحجة ) ، البيضاء ليلها كنهارها لا ليزيغ عنها بعدي إلا هالك ، ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فان كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة" [3] . و (كل) عند أهل العربية من ألفاظ العموم .
وهذا الحديث لم يفرِّق بين بدعة وأخرى والنكرة اذا أضيفت أفادت العموم ، والعموم لا يخص إلا بالاستثناء: وأين الاستثناء هنا ؟
هذا ما فهمه الصحابة ولذلك قال ابن عمر رضي الله عنهما"كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة" [4] .
-ونتساءل لماذا غفل الصحابة و التابعون عن استحسان هذه البدعة التي رآها الفاطميون المتأخرون ونشروها رغمًا عن أنوف المسلمين ، وكيف يحرص أفراخ الفاطميين على تكريم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعمل الموالد له بما لم يخطر ببال السلف !
فإما أن يكونوا أهدى من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - سبيلًا وهم تركوا خصلة من خصال الخير إلا بادروا إليها .
وإما أنهم ضالون متبعون غير سبيلهم .
البدع كلها مذمومة
(1) - الباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامة 126 و 138- 143.
(2) - رواه الترمذي ( 2738 ) والحاكم 4 / 365 والمزي في تهذيب الكمال 6 / 553 بسند حسن .
(3) - رواه اللالكائي 1: 22 وابن ماجه (43) والحاكم 1 / 96 وأحمد 4/126 قال الألباني إسناده صحيح (سلسلة رقم 937) .
(4) - رواه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد ( رقم 126 ) والبيهقي في المدخل إلى السنة (191) بسند صحيح والسيوطي في صون المنطق والكلام 43 وأبو شامة في الباعث على إنكار البدع و ا لحوادث 21 .