فقوله"كل بدعة ضلالة"دليل على الذم المطلق للبدعة في الدين . قال الشاطبي"إن كل بدعة وإن قلت: تشريع زائد ، أو تغيير للأصل الصحيح . . . ثم إن المبتدع قد نزل نفسه منزلة المضاهي لأن الشارع وضع الشرائع وألزم الخلق الجري على سننها ، وصار هو المتفرد بذلك... وهذا الذي ابتدع في دين الله قد صير نفسه نظيرًا مضاهيًا للشارع ، حيث شرع مع الشارع" [1] .
? أن إحداث بدعة يؤدي إلى إهمال سنة ففي الخبر"ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة ، فتمسك بسنة خير من إحداث بدعة"قال الحافظ في الفتح"أخرجه أحمد في المسند بسند جيد" [2] .
قال حسان بن عطية"ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها، ثم لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة" [3] . بل يسلبه الله الورع قال الأوزاعي"ما ابتدع رجل بدعة إلا سلب الورع" [4] .
? أن تحسين البدع وتقسيمها إلى بدعة هدى حسنة وبدعة ضلالة سيئة إنما هو فتح باب من الإفساد على عامة المسلمين ، إن بإمكاننا أن نفهمهم أن البدعة تنقسم إلى قسمين وأنها ليست دائمًا ضلالة: غير أننا لن نستطيع بعد ذلك أن نقدم لهم ضابطًا أو قانونًا يميزون به بين بدعة الهدى وبدعة الضلالة ولا أن نعطيهم جدولا شاملا ومفصلا بكل نوع من أنواع القسمين ، فنفتح لهم بابًا من الشر ثم نتركهم للشيطان يخلو بهم ويزين لهم أصناف البدع بعد أن فتحنا لهم باب الهوى على مصراعيه .
وماذا يضر العوام في دينهم أن يفهموا أن كل ما لم ترد به الشريعة يعتبر بدعة حتى يأتي في مشروعيته نص من كتاب الله أو سنة رسوله الصحيحة ؟ هل هذا ضلالة يجب على المشاغبين المتعالمين تحذير الناس منها ؟
? أنه لا يسوغ تحسين شيء من البدع أو تقسيمها إلى حسنة وسيئة بعد أن جعلها الرسول - صلى الله عليه وسلم - سيئة ، ولم يرد ذكر البدعة في الشرع إلا على مورد الذم ولو شاء لقسم البدعة إلى بدعة هدى وبدعة ضلالة كتقسيمه للسنة إلى سنة حسنة وسنة سيئة [5] .
(1) - الاعتصام 1 / 61 وما بعدها: تحقيق رشيد رضا.
(2) - فتح الباري 13 / 353 وضعفه الألباني في المشكاة (187) وإذا كان كل ما ينص على صحته الحافظ يكون صحيحًا يصير تضعيفكم للحديث مناقضا لقاعدتكم (وخذه حيث حافظ عليه نص) .
(3) - رواه الدارمي 1: 45 بإسناد صحيح.
(4) - سير أعلام النبلاء 7 / 125 .
(5) - سيأتي الرد على استدلالهم بتقسيم السنة.