فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 1116

القول في أبوي النبي - صلى الله عليه وسلم -

ونص هذه الرواية يوحي بأن أم النبي - صلى الله عليه وسلم - ماتت على الإسلام .

فقد جاء في مجلة الأحباش وتحت عنوان"والدا النبي - صلى الله عليه وسلم - ناجيان"قال نبيل الشريف"قال العلماء إن أم الرسول - صلى الله عليه وسلم - كانت عارفة بالله وأن والديه - صلى الله عليه وسلم - ناجيان في الآخرة ، ويحتمل أنهما التقيا ببعض أتباع سيدنا عيسى المسلمين فتعلموا منهم الإسلام" [1] .

وهذه مخالفة صريحة لكلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكلام علماء الأمة كقول أبي حنفية بأن"والداي النبي - صلى الله عليه وسلم - ماتا على الكفر".

وقد قال الشيخ محمد بن درويش الحوت البيروتي رحمه الله عن حديث نجاة أبوي النبي - صلى الله عليه وسلم -"قال ابن كثير: حديث منكر جدًا" [2] .

ونقل السيوطي عن ابن دحية الذي يصفه الحبشي بالحافظ أن الحديث في ايمان أمه - صلى الله عليه وسلم - وأبيه"موضوع"يردّه القرآن العظيم: قال تعالى { وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ } وقال { فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ } فمن مات كافرًا لم ينفعه الإيمان بعد الرجعة" [3] ."

تحريف نص في الفقه الأكبر

وتجدر الإشارة قبل الدخول في الموضوع إلى أن هذه العبارة الموجودة في الفقه الأكبر قد تعرضت للحذف في أكثر الطبعات المتداولة ، ولم ينج من هذا الحذف إلا القليل من الطبعات . وقد قمت بمراجعة عدة نسخ خطية قديمة فوجدتها أثبتت هذه العبارة ووجدت واحدة منها تعرضت للمسح غير أن الماسح لم يستطع إزالتها بالكلية فبقيت آثار المسح ظاهرة .

وقد رجح عامة الأشاعرة نجاة أبوي النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم البيجوري [4] الذي احتج لذلك بالحديث المكذوب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل ربه أن يُحيي له أبويه فأحياهما فأسلما ثم ماتا" [5] . ومع ذلك قال البيجوري [6] "ولعل هذا الحديث صح عند أهل الحقيقة بطريق الكشف". وهو قول منه سخيف ، وأسخف منه قوله أن"من لم تظهر كرامته بعد موته كما كانت في حياته فليس بصادق"."

ينسبون الظلم إلى الله

(1) مجلة منار"الهدى"16 / 27 - 28 .

(2) كتاب أسنى المطالب 51 .

(3) 1 - نشر العلمين المنيفين في إحياء الأبوين الشريفين للسيوطي 212 - 213 ضمن الرسائل التسع.

(4) 2- شرح البيجوري على جوهرة التوحيد ص 29 ط: دار الكتب العلمية.

(5) حكم عليه السيوطي بأنه موضوع كما في اللآلئ الموضوعة 1/267.

(6) جوهرة التوحيد 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت