فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 1116

وهذا الذي يقولونه مناقض للمناظرة المشهورة التي جرت بين أبي الحسن الأشعري وبين الجبائي والتي يحتج بها الأشاعرة دائمًا وفيها: أنه سأله عن ثلاثة إخوة:

أحدهم كان مؤمنًا والثاني كافرًا والثالث كان صغيرًا .

فقال الجبائي: أما الزاهد ففي الدرجات وأما الكافر ففي الدركات وأما الصغير فمن أهل السلامة .

فقال الأشعري ؟ إن أراد الصغير أن يذهب إلى درجات الزاهد فهل يؤذن له ؟

قال الجبائي: لا لأنه يقال له: إن أخاك إنما وصل إلى هذه الدرجات بسبب طاعاته الكثيرة وليس لك تلك الطاعات.

قال الأشعري: فإن قال الصغير: التقصير ليس مني فإنك ما أبقيتني ولا أقدرتني على الطاعة.

قال الجبائي: يقول الباري: كنت أعلم أنك لو بقيت لعصيت وصرت مستحقًا للعذاب الأليم . فراعيت مصلحتك .

قال الأشعري: فيصيح أخوه الكافر وأهل النار جميعًا: أفلا راعيت مصلحتنا وأمتنا صغارًا قبل أن نكبر ونعصي؟

وهنا أكمل المناظرة ضد من ينتسبون إلى الأشعري.

فيقال لهم: وهنا صاح أهل الكفر فقالوا: أفلا أحييتنا ثانية كما أحييت أبوي نبيك فنؤمن كما آمنوا؟

أوردت ذلك لتعلم أن هؤلاء ينسبون بهذا التحيز الظلم إلى الله تعالى .

قال العلامة الحنفي ملا علي قاري تعليقًا على قول أبي حنيفة"ووالدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماتا على الكفر" [1] . قال"هذا رد على من قال: إنهما ماتا على الإيمان أو ماتا على الكفر ثم أحياهما الله تعالى فماتا في مقام الإيقان ، وقد أفردت لهذه المسألة رسالة مستقلة" [2] .

وقد احتج في رسالته هذه بعبارة أبي حنيفة قائلًا"ثم هذه المسألة لو لم تكن في الجملة من المسائل الاعتقادية لما ذكرها الإمام المعظم المعتبر في ختم فقهه الأكبر" [3] .

وذكر ابن حزم [4] ، أن من أهل بيته - صلى الله عليه وسلم - من بني هاشم من لا تناله الشفاعة"لأنه يخلد في النار كأبويه عليه السلام".

قال البيهقي بعد أن سرد جملة من الأحاديث تدل على أن أبويه ماتا على الكفر"وكيف لا يكون أبواه وجدّه بهذه الصفة في الآخرة وكانوا يعبدون الوثن حتى ماتوا ولم يدينوا دين عيسى ابن مريم - صلى الله عليه وسلم -" [5] . وقال في السنن الكبرى"وأبواه كانا مشركين" [6] . واحتج بحديث"إن أبي وأباك في النار".

قال النووي في شرح هذا الحديث"فيه أن من مات على الكفر فهو في النار، ولا تنفعه قرابة المقربين" [7] .

قال الشيخ ملا علي قاري"والعجب من الشيخ جلال الدين السيوطي- مع إحاطته بهذه الآثار التي كادت أن تكون متواترة في الأخبار- أنه عدل عن متابعة هذه الحجة وموافقة سائر الأئمة وأورد أدلة واهية في نظر الفضلاء المعتبرين ، مستدلا بحديث ضعيف.. أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"ذهبت لقبر أمي فسألت

(1) الفقه الأكبر 130 ط: دهلي 1314.

(2) أدلة معتقد أبي حنيفة ص 40.

(3) أدلة معتقد أبي حنيفة الأعظم في أبوي الرسول عليه الصلاة والسلام 141 ط: مكتبة الغرباء الأثرية.

(4) الدرة فيما يجب اعتقاده ص 298.

(5) دلائل النبوة1/192-193.

(6) السنن الكبرى 7/ 190.

(7) شرح مسلم 3/79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت