فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 1116

الله أن يحييها فآمنَت بي، وردّها الله عز وجل"قال"وهذا الحديث ضعيف باتفاق المحدّثين كما اعترف به السيوطي [1] .

ثم أبدى تعجبه من ابن حجر المكي الذي صحح الحديث وأن ذلك منه عيب قبيح مسقط للعدالة لأن السيوطي ذكر الاتفاق على ضعف الحديث ونقل ابن كثير عن ابن دحية أنه قال"هذا الحديث موضوع يردّه القرآن والإجماع" [2] . وابن حية عندك يا حبشي من الحفاظ.

قلت: فكيف إذا علم احتجاج السيوطي بغيره من الروايات الواهية مثل حديث"إذا كان يوم القيامة شفعت لأبي وأمي وعمي أبي طالب"وتعليقه بعد ذلك"أورده المحب الطبري وهو من الحفاظ". ومع اعترافه بضعف الحديث فإنه زعم أن الحديث يتقوى بكثرة طرقه [3] .

ثم احتج بحديث آخر وهو"إن الله أحيا لي أمي فآمنت بي" (المقامة السندسية 141) . قال الذهبي"لا أدري من ذا الحيوان الكذاب فإن هذا الحديث كذب مخالف لما صح أنه عليه السلام استأذن ربه في الاستغفار لها فلم يأذن له" [4] .

ويزداد العجب من السيوطي اعترافه بضعف حديث"سألت ربي عز وجل فأحيا لي أمي فآمنت بي ثم ردها"ومع ذلك احتج بما زعمه ابن شاهين من أن هذا الحديث ناسخ للحديث الذي عند مسلم"استأذنت ربي في أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي" [5] .

وأكد الشيخ ملا أن هذا الحديث من وضع الرافضة وموضوع على أصولهم الباطلة الذين نسبوا الحديث إلى عائشة تبعيدًا عن الظن بوضعهم [6] وهذا عين ما قاله أبو حيان في (البحر المحيط 7/47) من أن الرافضة هم الذين زعموا أن أبوي النبي مؤمنان مستدلين بقوله تعالى { وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ } .

وكان الهيتمي يميل بعصبية لا عن علم إلى قول من زعم أن الله أحيا أبوي النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أسلما [7] ، ومعتمده في ذلك الأحاديث غير الصحيحة المخالفة للصحيحة مثل قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"استأذنتُ ربى أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي" [8] وقوله لرجل"إن أبي وأباك في النار" [9] .

وبعد أن تعقب الشيخ ملا علي قاري ما جاء عند الطبري (30/232) عن ابن عباس في قوله تعالى {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} وفي سنده الحكم بن ظُهير الفزاري، قال يحيى بن معين"ليس بثقة"وقال مرة"ليس بشي، تركوه"وقال البخاري"منكر الحديث" [10] . انتهى إلى"أن هذه المسألة من الاعتقاديات التي لا بد لها من الأدلة اليقينية لا من الفروع الفقهية التي تغلب على مدارها القواعد"

(1) أدلة معتقد أبي حنيفة الأعظم ص 85.

(2) أدلة معتقد أبي حنيفة 87-88 وانظر تفسير ابن كثير 2/408.

(3) مسالك الحنفاء في والدي المصطفى ص 24-25 (ضمن الرسائل التسع) .

(4) ميزان الاعتدال 2/684.

(5) نشر العلمين المنيفين في إحياء الأبوين الشريفين ص 202 ضمن الرسائل التسع.

(6) أدلة معتقد أبي حنيفة 90 و132.

(7) الزواجر 1/ 33.

(8) رواه مسلم (976) .

(9) رواه مسلم (303) باب أن من مات على الكفر فهو في النار ولا تناله شفاعة ولا تنفعه قرابة المقربين.

(10) ميزان الاعتدال 1/ 571.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت