الظنية. وأنه لم يقل بهذه المقالة إلا جمع من المقلدين كابن شاهين والخطيب البغدادي والسهيلي والقرطبي والمحب الطبري وابن المنيّر" [1] ."
وقد وصف الشيخُ ملا علي قاري السيوطيَ بأنه"حاطب ليل وخاطب ويل: فتارة يقول إنهما مؤمنان من أصلهما فإنهما من أهل الفترة، وأخرى يقول إنهما كانا كافرين لكنهما أحياهما الله وآمنا، ومرة يقول: ما كانا مؤمنين وما كانا كافرين بل كانا في مرتبة المجانين جاهلين، فيمتحنان يوم القيامة، وبالظن يحكم أنهما ناجيان" [2] .
وتعجب من موقف السيوطي والفخر الرازي اللذين اختارا أن أبوي إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - كانا مؤمنين وأن (آزر) الذي ذكره القرآن ليس أبا إبراهيم وإنما عمه ونسبهما لذلك إلى البدعة واصفًا استدلال السيوطي بالاستدلال السقوطي. وهذا تحريف لكلام الله { يَا أَبتِ } .
وقد خالف السخاوي قول السيوطي بنجاة أبوي النبي - صلى الله عليه وسلم - كما نص عليه الصيادي في قلادة الجواهر (ص 422) .
وقد نص المرتضى الزبيدي على أن العديد من العلماء المعاصرين للسيوطي وممن جاءوا بعده ردوا عليه ثم قال"والذي أراه الكف عن التعرض لهذا نفيًا وإثباتًا" [3] . ولو كان في المسألة علم صريح لما شك الزبيدي وتوقف.
التوقف في الاحتجاج بالسيوطي
وزعم السيوطي أن قريشًا كانت نورًا بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق آدم بألفي عام ، يسبح ذلك النور وتسبح الملائكة بتسبيحه عليه الصلاة والسلام ، ثم ألقى الله ذلك النور في صلب آدم" (المقامة السندسية في النسبة المصطفوية113) ."
وزعم أن من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لولاه ما خلق الله آدم. (المقامة السندسية 112) .
وقد جاهد تحسين حديث"إن الله أحيا لي أمي فآمنت بي" (المقامة السندسية 141) .
ويأتي بغرائب كقوله"قد بشر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإمام أبي حنيفة، في حديث"لو كان العلم بالثريا لتناوله رجال من فارس" [4] ."
وقد تكلف السيوطي في تأويل قوله - صلى الله عليه وسلم -"إلا رد الله إليّ روحي فأرد عليه السلام"وأتى له بمعان متناقضة بعيدة عن الصواب منها:
? أن تكون الروح كناية عن السمع وأن الله يردّ عليه سمعه الخارق للعادة بحيث يسمع سلام المسلّم .
? أن تكون الروح بمعنى الارتياح لا بمعنى روح الحياة .
? أن تكون الروح بمعنى الرحمة الحادثة من ثواب الصلاة عليه.
? أن المراد بالروح هو الملك الذي وكل بقبره - صلى الله عليه وسلم - يبلغه السلام ، أي بعث إلي الملك الموكل يبلغني السلام.
? أن المراد بالروح: التفويض... ففوض الله أمر هذه الرحمة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيصير معنى الحديث"إلا فوّض الله إلي أمر الرحمة التي تحصل للمسلم بسببي ، فأتولّى الدعاء بها بنفسي بأن أنطق بلفظ السلام."
(1) أدلة معتقد أبي حنيفة 133.
(2) أدلة معتقد أبي حنيفة 133.
(3) إتحاف السادة المتقين 8/ 440.
(4) تبييض الصحيفة في مناقب أبي حنيفة 294 (ضمن الرسائل التسع) .