فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 1116

واعترف الغزالي والرازي بأن"التأويل عبارة عن احتمال يعضده دليل يصير به أغلب على الظن من المعنى الذي يدل عليه الظاهر" [1] .

ومع ذلك تراهم يلزمون الناس بالمحتمل ويوجبونه عليهم كقول الرازي بوجوب تأويل الاستواء بالاستيلاء [2] .

مع أنهم مختلفون في كثير من الصفات لم يستقروا على رأي واحد فيها كما اعترف كبارهم بذلك كقول العز بن عبد السلام وابن حجر الهيتمي"والعجيب أن الأشعرية اختلفوا في كثير من الصفات كالقدم والبقاء والوجه واليدين والعينين وفى الأحوال وفي تعدد الكلام واتحاده" [3] .

وذكر العز بن عبد السلام أن أصحاب الأشعري مترددرن مختلفون في صفات البقاء والقدم هل هي من صفات السلب أم من صفات الذات [4]

وصدق فيما قال فإن منهم من يقسم الصفات إلى قسمين: نفسية ومعنوية ، ومنهم من يجعلها ثلاثة أقسام: ذاتية ومعنوية وفعلية ، ومنهم من يجعلها أربعًا: نفسية وسلبية وصفات معان وصفات معنوية [5] . فهم مختلفون في طريقة تنزيه ربهم .

فإذا اختلف الأشعري والماتريدي: هل الله باق ببقاء زائد على الذات أم لا: فماذا نفعل ؟ أينتهي الأمر أن نختار أحد القولين بالاقتراع ؟

أما السلف فلم يثبت اختلافهم في الصفات مع ثبوت اختلافهم في كثير من الأحكام الفقهية .

? وإليكم هذا الاعتراف من رجل خاض في التأويل ثم تاب منه وصرح بما كان يشعر به كلما خاض في التأويل بغير علم: قال أحمد بن إبراهيم الواسطي"كنت أجد في قلبي من هذه التأويلات حزازات لا يطمئن قلبي إليها ، وأجد الكدر و الظلمة منها ، وأجد ضيق الصدر وعدم انشراحه مقرونًا لها ، فكنت كالمتحير المضطرب في تحيره ، المتململ في تقلبه وتغيره" [6] .

لماذا ارتد عن مذهب الأشعرية ؟

? ولما سئل أحد الأشاعرة عن سبب رجوعه عن التأويل والتزام طريقة أهل السنة في إثبات الصفات قال: تفكرت في نفسي وقلت: لو أنى وقفت أمام الله تعالى يوم القيامة وسألني: لماذا أولت صفاتي ؟ وهل أمرتك ورسولي بذلك ؟ لما كان عندي ما أجيب به . ولكن لو سألني: لماذا أثبت ما وصفت به نفسي ولم تتأوله ؟ لقلت: يا رب: أنا ما وصفتك إلا بما وصفت به نفسك . قال: فلهذا عدلت عن التأويل إلى الإثبات .

ءأنتم أعلم أم الله ؟!

(1) - المستصفى 1 / 387 والرازي في المحصول 1 / 3 / 232 .

(2) - أساس التقديس 202 .

(3) - قواعد الأحكام 172 الإعلام بقواطع الإسلام 24 ط: دار الكتب العلمية سنة 1407 والزواجر عن اقتراف الكبائر للهيتمي 2 / 350 وحكى الشهرستاني رد الباقلاني على شيخه الأشعري في إثبات الحال ( الفصل في الملل والنحل 1 / 121 ) .

(4) - قواعد الأحكام الكبرى 170.

(5) - أنظر الإرشاد للجويني 51 ولوامع البينات للرازي 47 وإتحاف المريد بجوهرة التوحيد 69 و 114.

(6) - النصيحة في صفات الرب جل وعلا (ص 18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت