فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 1116

ويؤكد هذا رسالة السنة التي رواها عبدوس بن مالك العطار عن أحمد أن من السنة: الإيمان بالقدر والتصديق بالأحاديث فيه والإيمان بها، لا يقال: لِمَ وكيف... ومثل أحاديث الرؤية ... والحديث عندنا على ظاهره، كم جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والكلام فيه بدعة ولكن نؤمن به كما جاء على ظاهره ولا نناظر فيه أحدًا، والإيمان بالميزان يوم القيامة كما جاء » [طبقات لحنابلة 1/ 179 - 180 واللالكائي 1/156] .

وهذا القول شبيه بقوله في نصوص الرؤية كما عند الخلال: سألت أبا عبد الله عن الأحاديث التي تروى « إن الله تبارك وتعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا » و « أن الله يُرى » و « إن الله يضع قدمه » وما أشبهه؟ فقال: نؤمن بها ونصدق بها ولا كيف ولا معنى ... » [طبقات الحنابلة 1/143] .

فقوله (لا كيف) رد على المشبهة.

وقوله (ولا معنى) رد على المعطلة الذين ينفون المعنى الصحيح بإيراد معانٍ باطلة لا سلف لهم بها.

فالإمام أحمد يسوق الكلام في نصوص الوعيد والقدر والصفات والقيامة سوقًا واحدًا، ولم يعرف عن أحمد تفويض معاني نصوص القدر والميزان والرؤية.

ويجب فهم كلام مقيدًا بموقفه الفعلي من الصفات كما يدل عليها كتابه «الرد على الجهمية» [أثبت الحافظ هذا الكتاب إلى الإمام أحمد (الفتح 13/493) ] . حيث رد فيه معاني الجهمية الباطلة ولم يقف عند هذا الحد، بل بيّن المعنى الصحيح لها، ولم يقل لا معنى لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت