فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 1116

وذكر الأشعري في المقالات تجويز أئمة المعتزلة كالهذيل والجبائي وهشام الفوطى وروافض المعتزلة أن يفرق الله الجسم حتى يصير جزءا لا يتجزأ [1] وهذا يردّ دعوى الحبشي أن الفلاسفة والنظام أنكروا الجوهر الفرد [2] وقد أراد أن يجعل منه إبداعًا أشعريًا في حين نرى أصله عند الفلاسفة أخذه عنهم المعتزلة .

? وهم متى شاؤا نقضوا قانونهم بقانون آخر ، فبينما يستحيل عندهم تعدد الجوهر أجازوا لما تصوفوا أن يتعدد الجوهر الواحد فقالوا بتعدد جسد الولي الواحد وهو أن يكون له جسدان أحدهما في الهند والثاني في الصين فيراه أناس في الصين وأناس في الهند في وقت واحد .

3ا- تطابقهم في وصف أهل السنة بالحشوية

وقد قلّد الأشاعرة المعتزلة حتى في كلمة الحشوية التي كان يطلقها المعتزلة على كل من يثبت صفات الله [3] وأراد المعتزلة بهذه الكلمة تشنيع طريقة أهل السنة مثبتة الصفات أمام الناس .

تحدث ابن تيمية عن هذا التوافق

وصدق ابن تيمية حين قال:

"وهذه التأويلات الموجودة اليوم بأيدي الناس مثل أكثر التأويلات الذي ذكرها أبو بكر بن فورك في كتاب"التأويلات" [4] وذكرها الفخر الرازي في كتابه الذي سماه"أساس التقديس"يوجد كثير منها في كلام الجبائي والقاضي عبد الجبار وأبي الحسين البصري [5] وأبي الوفاء ابن عقيل وأبي حامد الغزالي وغيرهم ، وهي بعينها التأويلات التي ذكرها بشر المريسي في كتابه" [6] .

ومن الأمثلة على توافق الغزالي مع المعتزلة في التأويلات تصريحه بضرورة تأويل الميزان لأنه عرض والأعراض لا توزن ، وبضرورة تأويل خبر الإتيان بالموت يوم القيامة في صورة كبش أملح بدعوى أن الموت عرض والعرض لا يؤتى به ولا ينقلب جسمًا [7] . وقد وافق بذلك المعتزلة الذين أولوا الميزان بناء على مذهبهم أن الميزان عرض وأن الأعراض لا توزن" [8] ."

-فهذه تأويلاتهم مختلفون عليها فيما بينهم ، متفقون في كثير منها مع المعتزلة ، متفقون جميعًا على مخالفة السلف .

(1) مقالات الإسلاميين 59 وانظر 314 و 315 .

(2) إظهار العقيدة السنية 27 .

(3) أنظر متشابه القرآن 231 و 273 و 302 و 454 و 708 .

(4) يعني كتابه المشهور تأويل مشكل الحديث وبيانه .

(5) ليس أبا الحسن التابعي الفاضل.

(6) مجموع الفتاوى 5 / 23 .

(7) قانون التأويل 238 - 240 .

(8) فتح الباري 13 / 538 مقالات الإسلاميين 472 شرح المقاصد 5 / 120 - 121 للتفتازاني المواقف للإيجي 384 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت