فهرس الكتاب
فما أبعد هذه التأويلات عن الحق . وبم تفسرون الحديث"ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه"فلو كانت المحبة هي معنى الإثابة فإنها متحققة حينما كان يؤدي الفرائض قبل أن يزيدها بالنوافل . فالمحبة شيء آخر غير الثواب أبطلته تأويلاتكم . وبماذا تفسرون قوله - صلى الله عليه وسلم -"إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب".
11-اتفاقهم (والحبشي) على مسألة النظر
مبدأ القصد والنظر اللذان هما عند الأشعرية أول الواجب على المكلف [1] هو من أصول مذهب المعتزلة بقي من جملة ما بقي عند الأشاعرة [2] .
وقد سطر الحافظ ابن حجر اعتراف أبي جعفر السمناني وهو من رؤوس الأشاعرة وكبارهم بأن هذه المسألة من مسائل المعتزلة بقيت في المذهب [3] .
وسفه أبو المظفر ابن السمعاني هذا المبدأ الاعتزالي ووصفه بأنه قول مبتدع لم يعرفه السلف الذين كان أول الواجب عندهم الإتيان بالشهادتين [4] .
بل هو مبدأ شيعي
قال محمد رضا المظفر في كتابه عقائد الإمامية بوجوب النظر والمعرفة في أصول الدين ولا يجوز تقليد الغير فيها [5] "وقال محمد بن الحسن الطوسي"لا يمكن الوصول إلى الله إلا بالنظر. . . ويحتاج الكلام في حدوث الأجسام ثم بيان أن لها محدثا يخالفها فيكون ذلك علما بالله [6] .
12 -اتفاقهم (والحبشي) في مسألة الجوهر الفرد
ومما يتفق المعتزلة والأشعرية عليه ما يسمونه بالجوهر الفرد ، أو الجزء الذي لا يتجزأ ولا ينقسم . وهذا المبدأ من أهم مبادئ المعتزلة استخدموه في مواجهة الدهريين القائلين بقدم العالم . غير أنهم أخذوه من الفلاسفة الأوائل ديمقراتيس وبرقلس الذي له كتاب ( الجزء الذي لا يتجزأ ) [7] وهذا باعتراف الفخر الرازي في المباحث المشرقية [8] وبنوا عليه مثلما بنت عليه المعتزلة نفي الصفات الفعلية لله تعالى .
(1) أنظر أولًا إظهار العقيدة السنية 27 والإنصاف للباقلاني تحقيق حيدر 33 المحصل للرازي 61-62 أصول الدين 210 التوحيد للماتريدي 3 وجوهرة التوحيد 30 والإنصاف للباقلاني 33 والإرشاد 3 والشامل 120 والمواقف للأيجي 32 ونهاية المرام 149 ونهاية الإقدام 90 للشهرستاني .
(2) شرح الأصول الخمسة 3 وكتاب المغني"النظر والمعارف" (مجلد 12) والإرشاد للجويني 8 والمواقف للأيجي 63 .
(3) فتح الباري 1/ 70 و 13 / 348 .
(4) مختصر الانتصار لأهل الحديث. اختصره السيوطي في صون المنطق والكلام عن فن المنطق والكلام ص 171- 172 .
(5) عقائد الإمامية محمد المظفر 66 ط: دار الزهراء .
(6) الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد ص42 محمد بن الحسن الطوسي توفي 460 ط: دار الأضواء: بيروت .
(7) الفهرست لابن النديم.
(8) المباحث المشرقية 2 / 10 وانظر المطالب العالية 6 / 19 - 22 .