فهرس الكتاب
9)أن الرضا صفة مستقلة منصوص عليها في الكتاب والسنة وهي ليست معنى لصفة أخرى هي الضحك بل هي من ثمار الضحك . قال الدارمي في رده على المريسي"وأما قولك إن ضحكه: رضاه ورحمته: فقد صدقت في بعض لأنه لا يضحك لأحد إلا عن رضى ، فيجتمع منه الضحك والرضا ولا يصرفه إلا عن عدو ، وأنت تنفي الضحك عن الله وتثبت له الرضا وحده" [1] .
10)أن هذا المؤول هرب مما يتصف به البشر فوقع فيما هرب منه ، إذ الرضا من صفات البشر أيضًا: فيلزمه في الثاني نظير ما هرب من الأول .
11)أن تأويل الضحك بالثواب: على طريقة المعتزلة حين زعموا أن {إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } أي منتظرة ثواب ربها مع أن الأشاعرة يمنعون تأويل المعتزلة ، فلماذا تبيحون لأنفسكم تأويل الضحك بالثواب وتحرمون تأويل المعتزلة للنظر بالثواب هل عندكم إلا التحكم المحض؟ ولئن جاز تأويلها جاز حينئذ تأويل رؤية الله إلى رؤية ثوابه وجاز تأويل الصفات السبع !
10-اتفاقهم على تأويل المحبة والغضب والرضا
وتأول الأشاعرة صفات الرضا والغضب والمحبة والبغض على معنى الإرادة [2] قال الحبشي"إن رضى الله وغضبه ليس من الانفعالات التي تحدث في ذاته تعالى لأنه لو كانت تحدث له صفة لكان ذاته حادثًا . وكذا يقال في محبته لما يحب وكراهيته لما يكره ليس انفعالًا حادثًا في ذاته بل جميع ذلك مما يضاف إليه تعالى من الصفات - الأزلية" [3] .
قال شارح الفقه الأكبر عند عبارة أبي حنيفة (وغضبه ورضاه صفتان من صفاته بلا كيف) "فلا يؤولان بأن المراد بغضبه ورضاه: إرادة الانتقام ومشيئة الإنعام" [4] .
والتزم المؤولة بأن كل ما يريده الله فهو يحبه ، وأن الله يريد الكفر ويحبه و يرضاه ، وأن الإرادة والرضى والمحبة بمعنى واحد [5] .
وعزا السبكي القول باتحاد الإرادة والمحبة إلى جمهور الأشاعرة غير أنه اختار لنفسه خلاف ما اختاره عامة الأشاعرة فقرر أن الرضا غير الإرادة [6] .
وقال الرازي بأن"الله يحب عبيده: أي يريد الخير لهم" [7]
كل ذلك هروبًا من الإقرار بالصفات الفعلية لأنها توجب عندهم حدوث الله.
قال ابن تيمية"لا فرق بين ما تأولتم وبين ما أثبتُم بل القول في أحد هذه الصفات كالقول في الآخر لأن الإرادة مما يوصف به المخلوق [8] ."
ويلزم من تأويل الغضب بالعقاب أن الله غير غاضب على الكفار اليوم بل راض عنهم لأنه لا يزال يمدهم بالعافية ، فعدم معاقبتهم يعني أنه يحبهم ، لا سيما وأن معنى المحبة عندهم إيصال الخيرات ؟!!
(1) رد الدارمي على المريسي (ص 532) ضمن عقائد السلف.
(2) الأسماء والصفات 1/306 تحقيق حيدر. تمهيد الأوائل 47 مشكل الحديث 332-344 طبقات السبكي 3/385 محققة
(3) الدليل القويم 83 .
(4) شرح الفقه الأكبر للقاري 33 وخالفه البغدادي فأول ذلك كله (أصول الدين 46) .
(5) أنظر كتاب الأصول والضوابط للنووي ص 34 طبقات السكبي 3/385 محققة أصول الدين 46 .
(6) طبقات السبكي 10/295 و 3/385 محققة .
(7) لوامع البينات المسمى شرح أسماء الله الحسنى 287 .
(8) الرسالة التدمرية 21 .