فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 1116

الثاني: أن يعامله معاملة الضاحك بمن أضحكه .

الثالث: أنه لمّا أشبهت معاملته معاملة الضاحك بمن أضحكه تجوز عنها بالضحك ، ووصف الله سبحانه بالضحك محمول على الرضى والقبول" [1] . ولا شك أن هذا تلاعب بالنصوص الشرعية ."

3)أن قولهم مُشعِر بأنهم يثبتون صفة الرضا وهذا تناقض لأن صفة الرضا عندهم مؤولة بالإرادة كما حكاه البيهقي عن شيخه الأشعري في الأسماء والصفات ( 1 / 306 ) . والتشابه عندهم سبب للتأويل لأن الصريح لا يؤول ، فكيف يُحكمون المتشابه بمتشابه ، وكيف يؤولون صفة بصفة مؤولة أصلًا ؟؟

4)أن التأويل محتمل باعتراف المؤولة كما مضى .

5)أن الأشاعرة المتقدمين كانوا يمتنعون من تأويل هذه الصفة بخلاف خلوفهم ، فهذا البيهقي يعترف بأن المتقدمين من أصحابه ( أي الأشاعرة ) لم يشتغلوا بتفسير مثل هذه الصفة [2] وهذا يرد تأويل الصفة الذي نسبه الخطابي إلى البخاري ، فإذا كان متقدموا الأشاعرة لم يشتغلوا بتأويل الصفة فالبخاري من باب أولى .

وهذا ابن الجوزي (وهو من منزّهة الحنابلة عندكم ) يقول"أكثر السلف يمتنعون من تأويل مثل هذا ويمرّونه كما جاء"حكاه عنه الحافظ [3] وقال"لم ينقل عن الصحابة أنهم قالوا (استوى) أي (استولى) و (ينزل) أي (يرحم) [4] ."

6)أن في نصوص الحديث ما يردّ هذا التأويل الفاسد ، فقد أخبر رسولنا - صلى الله عليه وسلم - عن أهل الجنة"فيضحك [ الله ] في وجوههم"وفي رواية"يتجلى لنا ربنا ضاحكًا" [5] والتجلي بالضحك في وجوه المؤمنين يأبى التأويلات الفاسدة . وقوله"ضحك ربنا من قنوط عبده"وقوله"ضحكتُ لِضحك ربي".

وفي صحيح مسلم ( رقم 187) عن ابن مسعود أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال"آخر من يدخل الجنة رجل فهو يمشي مرة ويكبو مرة وتسفعه النار مرة ، فإذا ما جاوزها التفت إليها فقال: تبارك الذي نجاني منك . ."فضحك ابن مسعود فقال"إلا تسألوني مم أضحك ؟ فقالوا: مم تضحك ؟ قال: هكذا ضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: مم تضحك يا رسول الله ؟ قال: من ضحك رب العالمين . . ."فضحكُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ضحك رب العالمين يبطل تأويلاتكم يا من تتورعون عما لم يتورع عنه رسولكم فما يمنع أن نسلّم لله ورسوله ونقرنها بـ { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } ولكن سوء ظن المعطلة بربهم أرداهم فأصبحوا من أهل التحريف.

7)أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذكر قصة آخر رجل يُخرجه الله من النار ويُدخله الجنة ثم ضحك وقال"إلا تسألوني مم أضحك ؟ (قال الراوي: هكذا ضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) فقال الصحابة: ممّ تضحك يا رسول الله ؟ قال: من ضحك رب العالمين" [6] وضحك الرسول مما ضحك الله منه ظاهر في إبطال تأويل الضحك بالرضى .

8)أنه إذا كان الضحك بمعنى الرضا: فهل تقولون إن تفسير قوله تعالى {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ } معناه ضحك لهم ، وهذا لا يمكن أن يكون معنى الآية .

(1) الإشارة إلى الإيجاز ص 107 ط: دار البشائر.

(2) الأسماء والصفات 2 / 224 .

(3) فتح الباري 6 / 40 .

(4) صيد الخاطر 103 ط: المكتبة العلمية.

(5) مسلم (316) وابن خزيمة (153) وأحمد 4/ 407.

(6) رواه مسلم (187) كتاب الإيمان باب (83) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت