فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 1116

تنزيهات شيعية المصدر

وطريقة الأحباش في تنزيه الله ، وعمدة استدلالاتهم التي يتمسكون بها مأخوذة من مصادر شيعية نسبها الشيعة إلى أئمة أهل البيت ولا يخفاك كم أضيف إليهم مما لم يصح سنده .

مثال ذلك تمسك الأحباش بالقول المنسوب إلى علي رضي الله عنه"كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان"وجدت هذه الرواية في الكافي للكليني الشيعي . قال الحافظ ابن حجر في الفتح"هذا الرواية لا توجد في شيء من كتب الحديث"مؤكدًا على أن"العلامة ابن تيمية - على حد قوله - نص على ذلك" [1] .

وإليكم هذه العبارات التي يستعملها الحبشي وأتباعه دائمًا كقولهم"من قال عن الله أين ؟ فقد حيّزه ، ومن وصفه فقد حدّه ، ومن حده فقد عدّه ، هو السميع لا بأداة ، البصير لا بتفريق آله" (نهج البلاغة 2/40) فاعل لا بمعنى الحركات والآلة (نهج البلاغة 1/16) لا يتغير بحال ولا يتبدل بالأحوال (نهج البلاغة 1/357) وفي (الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد ص44) للطوسي الشيعي"إنا نعلم أن الجسم يكون على صفات من اجتماع وحركة فيتغير إلى أن يصبح مفترقًا" [2] .

قال الحبشي"قال الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب في الصحيفة السجادية المنقولة بالإسناد المتصل إلى أهل البيت"سبحانك لا إله إلا أنت لا يحويك مكان" [3] ."

وقال"قال الإمام علي عليه السلام"إن الله خلق العرش إظهارًا لقدرته لا ليجلس عليه" [4] ."

وقال"قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام"من زعم أن الله في شيء أو من شيء أو على شيء فقد أشرك إذ لو كان على شيء لكان محمولًا ولو كان في شيء لكان محصورًا ، ولو كان من شيء لكان محدثًا (أي مخلوقًا) [5] . وقال علي عليه السلام: من زعم أن إلهنا محدود فقد جهل الخالق المعبود [6] .

وهذا الحرص على التنزيه بطريقة التعطيل نجده مسلكًا شيعيًا تمتلئ به كتب الشيعة ، فيقول محمد رضا مظفر الشيعي في كتابه (عقائد الإمامية 70) من قال إن الله ينزل إلى السماء الدنيا فإنه بمنزلة الكافر"ثم توجه بالتوبيخ إلى الممتنعين عن التأويل قائلًا بأنهم"جمدوا على ظواهر القرآن وأنكروا عقولهم ، فلم يستطيعوا أن يتصرفوا بالظواهر حسبما يقتضيه النظر والدليل وقواعد الاستعارة والمجاز"."

هذه نماذج من التقارب الذي لا يقف عليه إلا المتابع لهذه الفرقة ، ناهيك عن أنواع أخرى من التقارب كالاستغاثة بالموتى والتبرك بترابهم وشد الرحال إلى الأضرحة بدلًا من المساجد الثلاثة ، وإلقاء النذور وطلب الحوائج الدنيوية ممن أخرجهم الله من الدنيا . والخوض فيما ابتلى الله به الصحابة والابتداع في الدين وافتراء شتى أنواع الأكاذيب من الروايات عن النبي وأهل بيته شرّفهم الله. والاعتقاد

(1) فتح الباري 6/289 .

(2) قال ابن تيمية في الرد على شبهة التغير"التغير بالمعروف في اللغة العربية لا يراد به كون المحل قامت به الحوادث ، فالناس لا يقولون للشمس والقمر والكواكب إذا تحركت: أنها تغيرت ، ولا يقولون للإنسان الذي يمشي ويتكلم: إنه تغير، وإنما يقولون لمن استحال من صفة إلى صفة كالشمس إذا اصفرت قالوا تغيرت" (مجموع الفتاوى 6/ 249- 250) .

(3) منار الهدى (!) عدد 5 ص 30 .

(4) منار الهدى (!) عدد 5 ص 37 .

(5) منار الهدى (!) عدد 5 ص 56 .

(6) منار الهدى (!) عدد 7 ص 37 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت