فهرس الكتاب
النفي التفصيلي عند أهل البدع
وأصل الانحراف عند أهل البدع في أسماء الله وصفاته:
ا) اعتمادهم طريقة النفي المفصل كأن يقولوا إن الله ليس بطويل ولا قصير ولا شبح ولا لون ولا قامة . ويسمون هذه الصفات بالصفات السلبية . وهذا مخالف للطريقة القرآنية التي تعتمد إثبات الصفات المفصل والنفي المجمل {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } .
2)الإثبات المجمل كأن يجعلوا الصفات الثابتة المنصوص عليها مندرجة ضمن الصفات السبع (الحياة القدرة ...) فتصير عندهم معان للصفات السبع كقولهم (يحب) أي (يريد) مع أن الله وصف نفسه بصفات أكثر من هذه الصفات السبعة .
بدعة الصفات السلبية
ثم هذه الطريقة في وصف الله بالصفات السلبية هي طريقة الجهمية والمعتزلة وليس فيها مدح ولا كمال ولا تنزيه لله تعالى ، بل قد نقل أبو الحسن الأشعري عن المعتزلة هذه الطريقة الشاذة كقولهم بأن الله"ليس بذي لون ولا طعم ويتنزه عن الألوان والطعوم ولا رائحة ولا حرارة ولا برودة ولا رطوبة ولا يتحرك [1] "ولا يسكن ولا تجوز عليه المساحة وليس بذي جهات ولا يجري عليه زمان ولا تجوز عليه المماسة" [2] ."
وهذه الطريقة التي حكاها الأشعري عن المعتزلة قد انتقلت اليوم إلى الأشاعرة وصارت معتمدة عندهم: كقولهم بأن الله لا يذوق ولا يشم [3] وليس موصوفًا بالألوان والطعوم والروائح ولا يتألم ولا يتلذذ [4] وليس بمعدوم [5] "وليس بجسم وليس بجوهر ولا عرض وليس في زمان [6] . وأنه منزه عن القيام والقعود والاتكاء والتعلق والاتصال والانفصال والمقابلة والمدابرة وقصير وطويل ونور وظلمة ومماس وساكن ومتحرك [7] ومنزه عن الذوق للمطعومات والمشمومات والروائح والشهوة والكمية والكيفية ، ويرى بلا حدقة ويسمع بلا صماخ أذن ."
فهذه طريقة المعتزلة في تنزيه الله عما لا يليق به نجدها في كتب الأشاعرة اليوم بنفس العبارة [8] .
نفي الصفات تشبيه لله بالمعدوم
والذين يصفون الله بالصفات السلبية لا يثبتون في الحقيقة إلهًا محمودًا بل ولا موجودًا كالذين يقولون: ليس الله داخل العالم ولا خارجه ولا مباين للعالم ولا محايث له .
(1) تأمل كيف تتسرب سلبيات المعتزلة فيمن جاؤا بعدهم .
(2) مقالات الإسلاميين 155 و305 .
(3) الإرشاد للجويني 89 تحقيق الحوت .
(4) المواقف للايجي 378 المحصل 0 23- ا 23 أصول الدين 78 .
(5) تمهيد الأوائل للباقلاني 50 .
(6) المواقف 273- 274 .
(7) من كلام الحبشي في كتابه الدليل القويم 141 .
(8) إظهار العقيدة السنية 114 و.16 الدليل القويم 52 .