الاستعاذة بغير الله جائزة عنده
والحبشي لا يفتي فقط بجواز الاستغاثة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولكنه يجيز الاستعاذة به مع الله ، فقال"وليس مجرد الاستعاذة بغير الله تعتبر شركًا"واستدل بحديث الحارث بن حسان"أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد" [1] .
وهذه ستناقش بتفاصيلها بعد قليل ولكن يهمنا هنا بيان أن هذا الرجل قد تفرد عن باقي المنحرفين بجواز الاستعاذة بغير الله وهذا ما لم أسمعه من غيره.
بل حتى الشعراني على ضلالاته فإنه قد صرح بأن الله لم يأذن لأحد أن يستعيذ بغيره .
قال الشعراني ما نصه"ولو أن أحدًا من الخلق كان يكفي أن نستعيذ به لأمرنا الله أن نستعيذ بمحمد - صلى الله عليه وسلم - أو بجبريل أو غيرهما من الأكابر ، ولكن علم الله عجز الخلق عن رد كيده إلا مع استعاذتهم بالله عز وجل" [2] .
القرآن يحكم بيننا
مناقشة قرآنية حول الاستغاثة بغير الله
القرآن مليء بالآيات الناهية عن دعاء غير الله ، فلنذكر جملة من هذه الآيات حيث أن الله تعالى أمرنا بالرد إليه وإلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - عند التنازع فقال { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } والقرآن ما ترك شيئًا إلا بيّنه كما قال تعالى { مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ } .
الآية الأولى: قوله تعالى { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا } ما أوضح هذه الآية لطالب الحق ، وهل بعدها مبرر للنزاع والجدل ؟
فقوله { أَحَدًا } نكرة في سياق النهي تعم كل مدعو من دون الله . والمسجد ليس مكانا للسجود فقط وإنما للدعاء أيضًا ، فالصلاة التي تتضمن السجود تتضمن أكثر منه: وهو الدعاء ، فهل يجيز أحد أن يُدعا غيرُ الله في الصلاة ؟ فما الذي يجعل دعاء غير الله داخل الصلاة محرمًا وخارجها جائزًا ؟
? وأي مضادة لله أعظم: من أن يقول الله { فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا } فيقول الحبشي: بل ادعوا مع الله أحدًا: ادعوا البدوي والدسوقي والرفاعي!
وأي مخالفة أعظم من أن يقول الله { إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ } فيخالف الحبشي ربه ويقول: إن تدعوهم يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا استجابوا لكم بل خرجوا من قبورهم لقضاء حوائجكم ولو من مكان بعيد ، ويقول الله { وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ } فيقول الحبشي: القائل بأنهم غافلون طعن بهم .
(1) - الدليل القويم 173 صريح البيان 57 - 85 المقالات السنية 46 أو صفحة ( 156 ) ط: جديدة ، الدر المفيد في دروس الفقه والتوحيد 194 بغية الطالب 8 .
(2) - لطائف المنن والأخلاق 583 في التحدث بنعمة الله على الإطلاق .