فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 1116

إذا كان عندك مكروها فكيف تكره شيئًا تدعي مشروعيته ؟ وكيف تستحسن للناس ترك شيء شرعه الله ؟ وأين شرع النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته أن يستغيثوا به بعد موته ؟ لو كان هناك من يستحق السؤال بعد موته لفعله الصحابة ، غير أنهم لم يفعلوا . وقد مروا بأشد الأحوال من اقتتال وفتن:

فكيف لا يخرج إليهم ويخاطبهم وأنتم تزعمون أنه أخرج للجائع الذي أتى قبره رغيفًا طازجًا حين قال له أنا ضيفك الليلة يا رسول الله ؟ أيهتم لجائع ويمد يده ليقبلها الرفاعي ولا يهتم للآلاف ممن يهراق دمهم في زمن الفتن من أصحابه فلا يخرج إليهم ولا يفصل بينهم ليقيهم شر الاقتتال ؟

ولا يغرنك قولهم: إن الولي يستجيب ويقضي الحوائج بإذن الله ، فإن القوم على المذهب الأشعري الواقع في الجبر المحض والذي لا يرى تأثيرًا لأفعال العباد وإنما المؤثر وحده في إرادة الفعل وفعله هو الله ، حتى تعرض المذهب الأشعري للنقض من داخله كالجويني والباقلاني ، ومن خارجه كالسرهندي الذي صرح بأن المذهب الأشعري داخل في دائرة الجبر الحقيقي [1] . وكان سلف المشركين يقولون { لَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكْنَا } . فصرّحوا بأن شركهم حصل بإذن الله . وهذا السارق يسرق بإذن الله ، ولكن:

أين الإذن الشرعي الذي يأمر الله به ويرضاه: آلله أذن لكم أن تستغيثوا بغيره ؟ أم على الله تفترون ؟

الولي عندهم صمد

وقد فسر الأحباش صفة ( الصمد) لله فقالوا [2] "الصمد: هو الذي يُقصَدُ في الحوائج والنوازل" [3] .

وهكذا جعلوا كل ولي"صمدًا"مقصودًا لقضاء الحوائج ، لأنهم إذا قصدوا قبور الصالحين سألوهم قضاء الحوائج ودفع الكروب . فلا يدعون الله لهم وإنما يدعونهم من دونه . وقد قلبوا قول الطحاوي"وفي دعاء الأحياء منفعة للأموات"ثم قال"والله يقضي الحاجات ويستجيب الدعوات".

فصارت عند هؤلاء هكذا: وفي دعاء الأموات منفعة للأحياء . والأولياء يقضون الحاجات ويستجيبون الدعوات !

هكذا يدْعون الميت ويدَعون الحي الذي لا يموت .

(1) - المكتوبات الشريفة للسرهندي 330 .

(2) - المقصد الأسنى شرح أسماء الله الحسنى 16 دار المشاريع .

(3) - أي المصائب والكوارث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت