فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 1116

أن الله يتكلم متى شاء ويسكت متى شاء ودليله قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"ما أحل الله في كتابه فهو حلال ، وما حرم فهو حرام ، وما سكت عنه فهو عفو" [1] . وقال"إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها ... وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها" [2] .

ثم لا يعقل أن يكون كلام الله قديمًا ثم يكون فيه إخبار عما مضى ، إذ كيف قال الله { إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ } ولم يكن خلق نوحا بعد؟

وكيف قال لموسى { اخْلَعْ نَعْلَيْكَ } ولم يكن خلق موسى؟

-أن كلام الله لا نهاية له كما قال تعالى { قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا } [ الكهف 109] ، وقال { وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ } [لقمان 27] . قال ابن القيم"أفهذا صفة من لا يتكلم ولا يقوم به كلام؟ فإذا كان تكليمه وخطابه ونداؤه وأمره ونهيه مجازًا لا حقيقة له بطلت الحقائق كلها" [3] .

اعتراف خطير للرازي

إن هذه الإشكالات واجهت كبار الأشاعرة حتى تفرقوا واضطربوا:

-فمنهم من اضطر إلى القول بتعلقات حادثة للصفات الأزلية كالغزالي [4] .

-ومنهم من اعترف بأن هذا من الإلزامات التي لا مفر منها كالرازي الذي اعترف بأن أكثر العقلاء يقولون بقيام الحوادث بالرب وإن أنكروه باللسان:

-فأبو علي وأبو هاشم من المعتزلة وأتباعهما قالوا بإرادة حادثة لا في محل.

-وأبو الحسين البصري يثبت في ذاته تعالى علومًا متجددة بحسب تجدد المعلومات.

-والأشعرية يثبتون نسخ الحكم، ويثبتون للعلم والقدرة تعلقات حادثة.

-والفلاسفة يقولون بأن الإضافات وهي القبلية والبعدية موجودة في الأعيان ، فيكون الله مع كل حادث.

قال: وذلك الوصف الإضافي حدث في ذاته" [5] ."

وعجبًا نسألكم"من أين أتيتم بالعبارة عن كلام الله والإضافات والتعلقات ومن منكم شهد موسى عند ميقات ربه حتى شهد زورًا أنه فهم كلام الله؟ ومن منكم شهد جبريل يحول كلام الله النفسي الذي ليس حرفًا ولا صوتًا ولا لغة إلى الألفاظ والحروف والأصوات وعبر عنه بألفاظ من عنده؟"

(1) رواه الحاكم 2/375 وقال: صحيح ووافقه الذهبي. والبزار في كشف الأستار رقم (123 ، 2231 ، 2855) وقال إسناده صالح. وقال الهيثمي في المجمع 7/55 رواه البزار ورجاله ثقات. وقال 1/171 رواه البزار والطبراني في الكبير وإسناده حسن. وانظر تحسين الألباني له في غاية المرام رقم (22) .

(2) رواه البيهقي في السنن 10/12 والحاكم 4/115 وحسنه النووي في رياض الصالحين (1832) وقال الألباني"وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم"والحديث له علتان ناقشهما الألباني لكنه حسن بشواهده (أنظر غاية المرام رقم 4 ومقدمة تحقيقه لرياض الصالحين ص 11) .

(3) مختصر الصواعق المرسلة 2/286.

(4) انظر كتاب الاقتصاد في الاعتقاد للغزالي 96.

(5) الأربعين في أصول الدين 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت