فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 1116

الدليل على أن أزلية الكلام

مخالف لاعتقاد السلف

ويبطل هذا الاعتقاد:

? ما نقله الحافظ ابن حجر عن ابن التين عن الداودي فقد شرح حديث"إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه..."فقال"في هذا الحديث رد على من قال: إن الله لم يزل متكلمًا بجميع كلامه لقوله"فيؤمر بأربع كلمات"لأن الأمر بالكلمات إنما يقع عند التخليق" [1] .

-وفي باب { وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ } [فصلت 22] ، قال الحافظ"غرض البخاري في هذا الباب إثبات ما ذهب إليه أن الله يتكلم متى شاء" [2] .

? قوله تعالى { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } [القصص 74] ولا يقول عاقل أن الله لم يزل يناديهم منذ الأزل ، فالآية صريحة في أن النداء لم يحصل بعد ، وأنه سوف يكون يوم القيامة . وهذا مثل قوله تعالى { وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ } { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا } { يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ } { يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء } .

فهذه أفعال يفعلها الله في المستقبل لم يفعلها الآن ، فكذلك نداؤه لم يقع الآن ولكنه سيحصل في المستقبل.

"فان الله وقت النداء بظرف محدود ، فدل على أن النداء يقع في ذلك الحين دون غيره من الظروف ، وجعل الظرف للنداء لا يسمع النداء إلا فيه" [3]

? وقوله { وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ } [الأعراف 11] وفي آية أخرى { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ } . وهذا يفيد توقيت أقوال الرب بوقت معين ، لأن قوله للملائكة كان بعد الخلق والتصوير، فمن ساوى بين المراحل الثلاثة أو قدم القول على الخلق والتصوير فقد خالف النص.

الله ورسوله أعلم قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر" [4] . وقال"إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله" [5] ."

وحتى كبار الأشاعرة فإنهم يوردون روايات ضد معتقدهم كما قال الغزالي"قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله عز وجل قرأ طه ويس قبل أن يخلق الخلق بألف عام" [6] .

وهذا الحديث ضعيف كما بينه الحافظ العراقي ولكن: لماذا يروي الغزالي رواية تحدد قراءة الله للسورتين بألف عام قبل خلق الخلق؟ أليس لأنه يعتقده أم أنه يروي ما يخالف معتقده ومعتقد أصحابه الأشاعرة ؟

(1) فتح الباري 13/441 .

(2) فتح الباري 13/ 496 .

(3) مجموع الفتاوى 12 / 131 .

(4) رواه البخاري (846) وانظر الفتح 2/333 ومسلم (71) .

(5) رواه البخاري (4701 و 4800) وفي الفتح 8/380 و 8/537 .

(6) إحياء علوم الدين 1/273 وإتحاف السادة المتقين 4/464 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت