فهرس الكتاب
وهذا يبطل بتر الحبشي لعبارة أحمد"لم يزل الله متكلمًا" [1] فحذف منها"إذا شاء"كما هي ثابتة من كتابه الرد على الجهمية (133) الذي أقر الحافظ نسبته إليه وأقر هو والزبيدي بصحة نسبة عبارة (لم يزل متكلمًا إذا شاء) إليه [2] وفي رواية أخرى عنه قال"وهو يتكلم بمشيئته وقدرته، يتكلم بشيء بعد شيء"وفي رواية"وإذا شاء أنزل كلامه، وإذا شاء لم ينزله".
ومن أوضح الأدلة على تعلق كلام الله بمشيئته قوله تعالى { إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } ولكن هذا القول عند الأشاعرة مجازي وليس حقيقيًا كما قاله الباقلاني وغيره [3] .
? وهي عقيدة البخاري. فقد قال الحافظ عند شرحه للآية التي ذكرها البخاري"غرض البخاري في هذا الباب إثبات ما ذهب إليه أن الله يتكلم متى شاء" [4] .
ولكن الماتريدي الذي زعموا أنه إمام الهدى حرف هذه الآية فزعم أن قوله"كن"ليست هي قول الله ، لكنها عبارة بأوجز كلام يؤدي المعنى التام المفهوم"إنما هو مجاز وتمثيل عن"سرعة التكوين" [5] . ولقد نقل العلامة ملا علي قاري الحنفي [6] تشنيع السرخسي في أصوله على أبى منصور الماتريدي لقوله في هذه الآية بالمجاز محتجًا عليه بقوله تعالى { وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ } [7] ."
ولقد اعترف الفخر الرازي في المطالب العالية بأن قول من قال: إنه تعالى متكلم بكلام يقوم بذاته وبمشيئته واختياره هو أصح الأقوال نقلا وعقلا [8] .
وقال في المطالب العالية"هل يعقل أن يكون الله محلا للحوادث؟ قالوا [9] هذا قول لم يقل به إلا الكرامية. وأنا أقول: إن هذا قول قال به أكثر أرباب أهل المذاهب ، أما الأشعرية: فإنهم يدعون الفرار من هذا القول إلا أنه لازم عليهم".
ثم صرح بأن عقيدة الأشاعرة في الكلام النفسي هي قول بعيد عن الصواب [10] .
وهذا اعتراف أشعري بالتناقض في المذهب. حتى قال العز بن عبد السلام"إن هذا ليس بأول إشكال في المذهب الأشعري".
(1) إظهار العقيدة السنية 65.
(2) فتح الباري 13/493 إتحاف السادة 2/79-80.
(3) التمهيد للباقلاني 274.
(4) فتح الباري 13/496.
(5) بحر العلوم للسمرقندي 1/465 مدارك التنزيل 1/83 إرشاد العقل السليم /151.
(6) وصفه الكوثري بناصر السنة كما في تبديد الظلام (100) .
(7) الفقه الأكبر بشرح ملا علي قاري 36.
(8) فتح الباري 13/455 وانظر المطالب العالية 2/106-111.
(9) يعني أصحابه من الأشاعرة.
(10) المطالب العالية 2/106 و 3/204-207.