فهرس الكتاب
الفوقية بين الأشعرية والمعتزلة
تحريف العلو إلى علو المنزلة
ومن أصول الكفر عند الحبشي: اعتقاد أن الله في السماء، فلا يجوز عنده أن يوصف الله بالفوقية [1] . وقد عارض ابن حجر الهيتمي هذا القول وذكر أن الصحيح أن من قال إن الله في السماء لا يكفر [2] . وقال ابن فورك"اعلم أنه ليس يُنكر قولُ من قال: إن الله في السماء. لأجل أن لفظ الكتاب قد ورد به، وهو قوله {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء} ومعنى ذلك أنه فوق السماء" [3] . وهو حجة على هؤلاء الذين يصرفون الضمير في الآية عن الله إلى الملائكة.
وما ثبت من النصوص في العلو فإنه يؤوَّل عند الحبشي بمعنى علوُّ المنزلة أي العلي [4] . لأنه يستحيل عنده جهة العلو لله.
وهذا التأويل يشكره عليه المعتزلة لأنه نفس تأويلهم باعتراف الأشعري الذي نص على أن الجبائي - من المعتزلة - لا يجوز عنده أن يوصف الله بالفوقية، فإن وُجِد في القرآن ما يثبت الفوقية فهو مؤول بالقهر والاستيلاء وأن الله مستولٍ على العباد" [5] ."
في حين أثبت الأشعري أن شيخه عبد الله بن سعيد القطان الملقب بابن كلاّب كان يعتقد أن الله مستو على عرشه كما قال وأنه فوق كل شيء" [6] . وأثبت الحارث المحاسبي أن الله عز وجل تكلم بالوحي"تكليمًا من نفسه من فوق عرشه من فوق سماواته" [7] ."
وذكر أدلة الفوقية من القرآن {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء} {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} ثم قال"فهذا يوجب أنه فوق العرش لأنه أبان في هذه الآية أن ذاته بنفسه فوق"
(1) الدليل القويم 157 وكتاب عرفة الإسراء والمعراج 14.
(2) الزواجر عن اقتراف الكبائر 2/365.
(3) مشكل الحديث وبيانه 392.
(4) الدليل القويم 43 إظهار العقيدة السنية 132.
(5) مقالات الإسلاميين 532.
(6) مقالات الإسلاميين 298 - 299.
(7) فهم القرآن ص 302 و309.