فهرس الكتاب
(فائدة)
قال الشيخ أسامة القصاص رحمه الله"قال لي أحدهم (أي الأحباش) : أعطني دليلًا على أن الله في السماء بذاته بهذا اللفظ."
فقلت له: وهل إذا أخبرتك أن أبي في البيت تقول لي بذاته أم بغير ذاته! سؤالك ليس سؤال الفاهمين بل الجاهلين للعربية لأن هذا معنى العبارات وملزوماتها. . . ثم هل يجرؤ متقول على أن يقول: (الله خالق بذاته؟) . فهذه الزيادة ركيكة، ولهذا كان الإمام الذهبي يستشنعها لأنها متضمَنَة غير مطلوبة رسمًا، إذ كيف لا يكون الله تعالى خالقًا بذاته؟
ثم هل من العربية أن تسأل المتكلم عن أي شيء، كأن تقول له: هل أتى أبوك بذاته؟ هل أنت هنا بذاتك؟ هل أمك ولدتك بذاتها؟ بل هل يعقل أن يقول قائل: هل الله موجود بذاته؟
قال: فالمعاني شقائق الألفاظ والعبارات" [1] . انتهى رحمه الله."
وهذا الكلام صحيح ونفيس جدًا، فإن الخبر عن الذات لا عن اللفظ، فإذا قيل: قَدِمَ فلان كان الخبر عن ذاته لا عن اسمه، وهذا أمر يفهمه كل عربي، ووضع العربية يقتضي هذا، فلا ينازع فيه إلا من أعمى الله قلبه.
(1) إثبات علو الله على خلقه 1/50 .