فهرس الكتاب
* شبهة: واحتج الحبشي بقول الطحاوي"لا تحويه الجهات الست"وهي كلمة تحتاج إلى استفصال، وليس من الإنصاف المسارعة إليها فإن الله أثبت لنفسه جهة العلو، ولا يجوز التمسك بقول مخلوق بما يؤدي إلى نفي ودفع كلام الخالق الذي هو أعلم بنفسه وبما يليق به من مخلوقه.
ومع تعظيمنا للطحاوي فإن الله أعظم. ونفيه متروك معارَض بإثبات الله لنفسه جهة العلو إذ قال {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ} .
ولا يلزم التسليم بكل كلمة قالها الطحاوي. وإلا لزم الأحباش التسليم بقول الطحاوي"وبُغضُهم - أي الصحابة - كفر" [1] وهم يحذرون الناس من تكفير ساب الشيخين!
* وقال الشيخ عبد القادر الجيلاني"وينبغي إطلاق صفة الاستواء من غير تأويل، وأنه استواء (الذات) على العرش لا على معنى القعود والمماسة ولا على العلوِّ والرِّفعة كما قالت الأشعرية، بل إنه في السماء على العرش كما قال {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [2] ."
وروى البخاري عن سعيد بن عامر أنه قال"الجهمية شرٌّ من اليهود ومن النصارى، قد اجتمعت اليهود والنصارى وأهل الأديان على أن الله تبارك وتعالى على العرش، وهؤلاء قالوا: ليس على العرش شيء" [3] .
وقال حماد بن زيد وأبو بكر بن عياش"إنما يحاولون أن يقولوا: ليس في السماء شيء"وقال عباد بن العوام"كلمت بشر المريسي وأصحابه، فرأيت آخر كلامهم ينتهي إلى أن يقولوا ليس في السماء شيء" [4] .
(1) إظهار العقيدة السنية بشرح العقيدة الطحاوية 212.
(2) الغنية لطالبي طريق الحق 56 ونقل الحافظ ابن رجب كلامه هذا في طبقات الحنابلة 3/296.
(3) رواه البخاري في خلق أفعال العباد 11.
(4) رواه البخاري في خلق أفعال العباد 9 السنة للخلال 5/91 رقم 1695 و5/113 رقم 1753 و5/123 رقم 1776 و1781 ورواه عبد الله بن أحمد في السنة 1/117 رقم (14) وانظر سير أعلام النبلاء 6/24 ومختصر العلو ص 246.