فهرس الكتاب
التخليط بين (العلي) الذاتية و (العلو) الفعلية
فقلبُ صفة العلو (وهي صفة فعل) إلى صفة العلي (وهي صفة ذات) هو عين الإلحاد في أسماء الله وصفاته، وهو باطل لما يلي:
أننا نثبت لله ثلاث أنواع للفوقية: فوقية القهر {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} وفوقية القدر والمكانة والمنزلة {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} وفوقية الذات {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء} فهو علو مطلق، وأما أهل البدع فإنهم يقرون بالصفتين الأوليين ويكتمون الصفة الثالثة وهي فوقية الذات لله.
أما ربط صفة القهار بالاستواء فنسألهم: هل معنى صفة (القهار) أي المستوي؟
إن الله أعطى للقهر معنى آخر غير الاستواء فلماذا تخلطون بين الأمرين؟
* أن صفة العلي ذاتية أزلية كقوله تعالى {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} . ولا يقال إن الله صار عليًا بعد أن لم يكن قبل خلق السماوات والأرض. في حين أن اتصافه باستوائه على عرشه مسبوق بخلق السماوات والأرض. كما قال تعالى {اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} .
أن الله لو أراد بالاستواء القهر لذكر القهر بالتعيين كما قال {وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} . ولقال: ثم قهر العرش أو: الرحمن على العرش قهر! ولكن القوم يفترون على الله الكذب.
وهل وصفُ الله بأنه قاهر للعرش فيه إثبات قدرة لله؟ فالقهر هو الغلبة [1] .
ماذا لو وصفنا شيخكم بأنه قاهر الكراسي؟ ما ترك كرسيًا إلا قهره؟ هل فيه إثبات قوة له؟
(1) انظر مختار الصحاح 554 والمفردات للأصبهاني 687.