فهرس الكتاب
وهذا أيضًا مطابق لقول مالك رضي الله عنه حيث قال"الله في السماء، وعلمه في كل مكان، لا يخلو منه شيء" [1] . وقد قال أبو محمد بن أبي زيد المالكي في رسالته بنفس القول وهو أن الله فوق عرشه بائن من خلقه [2] .
لماذا كفر النصارى
ولقد طفق أحد أتباعه"جميل صقر"يعلن على المنبر أن الله أكفر النصارى لأنهم قالوا أنه في السماء"."
زعم هذا وهو يعلم يقينًا أنه لن يجد دليلًا على ذلك من الكتاب والسنة بل الكتاب ظاهرٌ في تكذيبه، فكيف يكفّر الله النصارى لقولهم إنه في السماء ثم يصف نفسه بذلك فيقول { أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء } ثم يشهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بإيمان الجارية حين سألها"أين الله"فقالت"في السماء"ثم قال لسيدها"أعتِقها فإنها مؤمنة" [3] .
ولو تنبّه لوجد أن قوله هذا يؤدي إلى تكفير النبي - صلى الله عليه وسلم - وتكذيب كتاب الله، لأنه جاء في القرآن وصفُ الله بأنه في السماء وكذلك وصف الرسولُ ربَّه بأنه في السماء.
أسأل الله أن يهدي هذا الرجل، فكم كانت أجلّه وأحترمه لكنه تغير منذ أن تبع الحبشي الذي جاء بمنهج الجهمية متسترًا بلبوس التنزيه.
(1) أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة 1/106-107 (رقم 11) وأبو داود في المسائل (263) والآجري في الشريعة (ص 289) واللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة 3/401 والذهبي في سير أعلام النبلاء 8/101 والتمهيد 7/139 - 142 والانتقاء 35 كلاهما لابن عبد البر وترتيب المدارك 2/43.
(2) انظر الرسالة مع شرحها الثمر الداني ص 11 وفي كتاب الجامع (ص 108) له أيضًا"أنه فوق سماواته على عرشه دون أرضه وأنه في كل مكان بعلمه".
(3) قال الذهبي في العلو (ص 16) عن هذا الحديث بأنه متواتر وقال الحافظ في الفتح (13/359) "هو حديث صحيح أخرجه مسلم".