فهرس الكتاب
{تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} فماذا يعني عروج الملائكة إليه؟ ووقوفهم عنده صفًّا كما قال - صلى الله عليه وسلم -"ألا تصُفّون كما تصُفّ الملائكة عند بها" [1] ؟ أكلّ هذا لا يفيد عندكم معنى؟ أم أن قلوبكم استمرأت التعطيل وأشربت التحريف وصارت في أكنّة من فَهْمِ آيات الله؟ أم أنه يعني أن منزلة الملائكة تعرج لتصير لمنزلة علو مكانة الله؟
الظاهر والباطن
قال تعالى {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} ومعنى"الظاهر"عند الحبشي أي أن كل شيء يدل عليه عقلًا. وهو قول بلا علم بل تحريف متعمد. فإن كان معنى الظاهر: ما دل كل شيء عليه عقلًا فهذا القمر كل شيء يدل عليه عقلًا فهل نسميه الظاهر أيضًا. وأما الباطن عنده فهو بمعنى أن العقول لا تتصوره ولا تتوهمه فهو باطن بهذا المعنى، وهذا تحريف وتلاعب بكلام الله ورسوله وإلحاد في صفاته.
وهذه الصفة لم يتركها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير تفسير بل فسرها تفسيرًا هو أولى بالأخذ من غيره.
فنحن نتمسك بتفسير النبي - صلى الله عليه وسلم - لصفة (الظاهر) حيث قال"أنت الظاهر فليس فوقك شيء". ولم يقل أنت الظاهر فلا يدل العقل علي شيء كدلاته عليكز ومن عادة الحبشي القول"وخير ما فسرته بالوارد". فانظر إلى تفسير النبي - صلى الله عليه وسلم - للآية ولا تتجاهله هداك الله. فإنه إذا عُرف التفسير من جهة النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحتج في ذلك إلى تفسيرك المقرمط.
فهذه الصفة مع تفسير النبي - صلى الله عليه وسلم - لها، نصٌّ في إثبات علو الله تعالى، ولأن الظاهر في اللغة هو العالي كما قال تعالى {وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ} أي يعلون ويرتفعون. وقال {فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ} أي يعلوه.
قال الطبري"الظاهر"أي العالي على كل شيء دونه وهو العالي فوق كل شيء فلا شيء أعلى منه" [2] وقال ابن الأثير أي الذي ظهر فوق كل شيء وعلا عليه [3] ."
(1) رواه مسلم (430) وأبو داود (661) .
(2) تفسير الطبري المجلد 11/27/124.
(3) جامع الأصول 3/164.