فهرس الكتاب
وأما الباطن فعلى معنى أنه لا يدانيه أحد من خلقه، غير أن البيهقي روى أن الباطن معناه أنه مع ظهوره وعلوّه فإنه الباطن القريب من عباده العالم بهم، المطلع على سرهم وعلنهم وإن كان فوق الجميع. وهو فوق عرشه [1] . وكما قال ابن مسعود"والله فوق العرش ولا يخفى عليه شيء من أعمالكم" [2] . وعلى كلٍّ فليس تفسير أحد بحجة بعد تفسير الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهذه الآية.
وما أفسد ما يقوله هؤلاء بأن اعتقاد علو لله في السماء منقوض بوضع الجبهة على الأرض عند السجود، فإن واضع الجبهة إنما قصدُه الخضوع لِمَن فوقه بالذل والخضوع لا أن يميل إليه برأسه إذ هو تحته، بل هذا لا يخطر في قلب ساجد. نعم، سُمِع من بشر المريسي أمير المعتزلة وأول منكري علوّ الله أنه كان يقول"سبحان ربي الأسفل"وهو سلف منكري علوّ الله اليوم.
وما أفسد قولهم: ولو لم يكن الله متصفًا بالعلو لكان متصفًا بضده وهو السفول، لأن القابل للشيء لا يخلو منه أو من ضده. وهذه القاعدة معتمد الأشاعرة والماتريدية في ردودهم على المعتزلة والجهمية [3] . كقول الشيخ ملا علي قاري"لو نفيت الحياة يلزم الموت، ولو نفيت القدرة لزم العجز" [4] .
(1) الأسماء والصفات للبيهقي 2/173.
(2) رواه البخاري في خلق أفعال العباد 43 والبيهقي في الأسماء 2/145 بسند جيد.
(3) انظر شرح العقائد التفتازانية 36.
(4) الفقه الأكبر بشرح القاري 19.