فهرس الكتاب
معنى"في السماء"في مفهوم أهل السنة
والذي نعتقده وندين الله به:
أن الله {في السَّمَاء} بمعنى في أعلى العلو فإن"في"ليست ظرفية هنا كما حققه البيهقي وغيره حين قال"ول ما علا فهو سماء"وإنما بمعنى"على"وهذا ما حكاه أبو بكر بن فورك والبيهقي عن أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه أن العرب تضع (في) بمعنى (على) كما في قوله تعالى {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} أي على النخل وقوله {فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ} أي سيروا على الأرض وفوقها، فكذلك قوله {مَنْ فِي السَّمَاء} أي على العرش فوق السماء كما صحّت به الأخبار"ونقل الحافظ ابن حجر كلام البيهقي [1] ."
وهذا الكلام يجعل البيهقي في عداد مثبتي جهة العلو لله في السماء، فقد نقل النووي عن القاضي عياض ما نصه "فمن قال بإثبات جهة فوق من غير تحديد ولا تكييف من المحدثين والفقهاء والمتكلمين تأول"في السماء"أي على السماء" [2] .
والسماء في قوله {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء} ليست هي نفس المخلوق العالي: العرش فما دونه، وإنما هي اسم جنس للعالي لا يخص شيئًا. فقوله (في السماء) أي في العلو دون السفل ليس بمعنى السماء الدنيا أو التي تحت العرش كما يفتري الحبشي [3] .
ومما يؤكد أن السماء لفظ اصطلاحي يراد به العلو قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"الخيمة درّة طولها في السماء ستون ميلًا في كل زاوية منها أهل للمؤمن لا يراهم الآخرون" (متفق عليه) . يبين ذلك أيضًا قول الإمام النووي رحمه الله"قوله (طولها في السماء) أي في العلو" [4] .
قال الشيخ أسامة القصاص رحمه الله"فها هو النبي - صلى الله عليه وسلم - يخبرنا عن خيمة في الجنة طولها في السماء ستون ميلا، فكيف تكون لجنة فوق السماوات السبع ثم يذكر النبي سماءً فوقها؟ فهذا"
(1) الأسماء والصفات 2/162-163 تحقيق عماد الدين حيدر مشكل الحديث وبيانه 172 و335 و392 وانظر فتح الباري 13/418 وانظر أيضًا 8/67 حديث رقم (4351) وفي كتاب التوحيد 13/415 وانظر كتاب الاعتقاد للبيهقي ص 113.
(2) شرح النووي على مسلم 5/24 - 25.
(3) إظهار العقيدة السنية 112.
(4) شرح النووي على مسلم ج 17/176.