فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 1116

مفهوم (في السماء) كما قرره شيخ الإسلام

واعلم أن ابن تيمية يكفّر من يقول إن الله في السماء بمعنى التي تحت العرش، وإنما نعني بالسماء العلو المطلق الذي هو فوق السماوات.

قال ابن تيمية"من توهم بأن كون الله في السماء بمعنى أن السماء تحيط به وتحويه فهو كاذب إن نقله عن غيره، ضالٌّ إن اعتقده في ربه، بل هو فوق كل شيء، وهو مستغن عن كل شيء وكل شيء مفتقر إليه وهو الحامل للعرش ولحملة العرش بقوته وقدرته" [1] .

تحرير مذهب السلف

ولربما البعض بالحيرة وتساءلوا ما يدرينا أن ما تقوله هو قول السلف أهل السنة والجماعة، فإن هؤلاء يزعمون أنهم على منهج السلف وأنهم أهل السنة والجماعة؟!

فأقول: اقرءوا ماذا قال السلف الصالح وما نُقِلَ عنهم، هل قال واحد منهم إن: الله ليس في السماء.

واسمعوا ماذا قال الأوزاعي وهو من أئمة أهل السنة؟

قال الحافظ في الفتح"وروى البيهقي بسند جيد عن الأوزاعي أنه قال: كنا والتابعون متوافرون نقول إن الله على عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته" [2] .

وقال الحافظ الذهبي"مقالة السلف وأئمة السنة بل الصحابة والله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنون: أن الله عز وجل في السماء وأن الله على العرش، وأن الله فوق سماواته. ومقالة الجهمية أنه في جميع الأمكنة."

ومقالة متأخري المتكلمين: أن الله تعالى ليس في السماء، ولا على العرش ولا في السماوات ولا في الأرض ولا داخل العالم ولا خارجه ولا هو بائن عن خلقه ولا هو متصل بهم ...

قال لهم أهل السنة والأثر ... إن هذه السلوب نعوت المعدوم، تعالى الله جلّ جلاله عن العدم بل هو متميز عن خلقه موصوف بما وصف به نفسه من أنه فوق العرش بلا كيف" [3] ."

(1) الفتوى الحموية 62 مجموع الفتاوى 5/106.

(2) فتح الباري 13: 406. الأسماء والصفات، للبيهقي 2: 150 وأورده الذهبي في تذكرة الحفاظ 1/179 وسير أعلام النبلاء 7/120-121 و8/402 ومختصر العلو ص 146.

(3) العلو للعلي الغفار 107 - 195 مختصر العلو 146 و 287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت