فهرس الكتاب
فمن ذا يزعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد سنة لنا أن نستقبل قبلتين؟ قبلة الأرض وقبلة السماء؟؟؟
3 )أن القبلة هي ما يستقبله العابد بوجهه ولذلك سميت وجهة. فأما ما حاذاه الإنسان برأسه فهذا لا يسمى قبلة لا حقيقة ولا مجازًا. والسماء فوق الأرض من جميع الجهات كما أن الأرض تحتها من جميع الجهات.
فكروية الأرض دليل على علو الله لأن الله عالٍ على جميع خلقه. أينما كانوا فهو فوقهم. ولكن الأحباش يجادلون حتى في هذه. فيزعمون أن سكان الأرض من الجهة الأخرى تحتنا، بينما هو يقولون إننا نحن تحتهم. ولو كانوا هم تحتنا كان مجيء المطر إليهم من أسفل إلى أعلى.
على أن الجهة الدائرية تختلف عن الجهة المستقيمة، وتأمل كيف يؤم إمام المسجد الحرام المصلين وراءه بينما يصل بعضهم إلى أن يصيروا أمامه. فأهل البدع أسارى خيالاتهم وحساباتهم الفاسدة. وهم لم يقولوا ذلك إلا جدلًا وإلا فهم لا يعتقدون بكروية الأرض أصلًا. ولقد قالوا لأحد إخواننا: إن الشهادة بكروية الأرض منشؤها من الكفار وشهادتهم باطلة.
4 )أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع إصبعه إلى السماء ويخطب ربه كقوله"ألا هل بلغت؟ قالوا نعم"فجعل يرفع إصبعه إلى السماء وينكتها إليهم ويقول الله فاشهد [1] وهذا إشهاد منه لله تعالى على تبليغه ليس إشهادًا للخزنة ولا للملائكة ولا للبركات المخزونة في السماء.
5 )إذا كنت السماء قبلة الدعاء فما معنى قول عائشة"برّأني ربي من فوق سبع سماوات"وقول زينت"زوّجني ربي من فوق سبع سماوات"وقول عمر عن خولة بنت ثعلب"هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سماوات"؟
6 )أن هذا الادعاء ليس فيه نص من كتاب أو سنة أو سلف، وإنما هو اجتهاد محض، فما بال منكري الاجتهاد في العقيدة يجتهدون في تحديد قبلة للناس غير التي في قوله تعالى {فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} ؟ فقد جعلوا ببدعتهم الآية هكذا: فلنولينك قبلتين ترضاهما.
والله تكلم عن قبلة مؤقتة حين قال لبني إسرائيل {وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} فلماذا لم يخبرنا أنه جعل السماء لكل الخلق قبلة؟
(1) مسلم (1218) .