فهرس الكتاب
8 )أن الله لم يختر له السماء قبلة مع أنه رآه يقلب وجهه في السماء كأنه كاد أن يتخذها قبلة {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} فلا يجوز بعد هذا أن يقول قائل"السماء قبلة"بعدما حوّل الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - عنها إلى قبلة واحدة دون التي كان يقلّب وجهه فيها. فكيف تختارون ما لم يختره الله؟
9 )أن قولكم (نرفع أيدينا إلى السماء لأنها مهبط البركات) قول فيه سخف ووثنية. فهل يجوز إذا وضع الله بركته في موضع ما أن تتوجه الأيدي إلى هذا لموضع بالتضرع والدعاء، فإذا جعل الله بركته في جوف الأرض فهل يجوز أن نتخذ هذا الموضع قبلة لنا ومن ثم تتوجه أيدينا إلى جوف الأرض حيث صارت موضع الرحمات والبركات!
وإذا كانت الأيدي ترفع إلى السماء لأنها مهبط البركات فإن الأرض منبت البركات ومخزنها فاجعلوها قبلة لكم أيضًا!
قبل الرفاعي قبلة أخرى للدعاء
قد زعم الرفاعيون - والحبشي منهم - أن قبر الشيخ الرفاعي قبلة الدعاء يتوجه المكروب إليها ويخطو نحوها ثلاث خطوات من أي مكان من العالم ويُقسم على الرفاعي أن يكشف عنه همّه وكربه [1] .
والشيخ عندهم"كعبة القاصدين وقبلة المريدين، كما أن عرش الرحمن قبلة أصحاب الهمم" [2] !
وهكذا شأن أهل البدع يبتدعون ما تشاؤه أهواؤهم فتارة تكون السماء قبلة الدعاء وتارة يكون قبر الرفاعي هو الآخر قبلة الدعاء ولست أعلم أي القبلتين عندهم أفضل من الأخرى.
(1) قلادة الجواهر 434 - 435 و 239.
(2) القواعد المرعية 7 والتاريخ الأوحد 103 والفخر المخلد 2 وقلادة الجواهر 132 والفجر المنير 88.