فهرس الكتاب
جارية ترغم أنوف أهل الكلام
5 )حديث الجارية التي قال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أين الله؟ قالت في السماء فقال لسيدها: أعتقها فإنها مؤمنة [1] ."
* وقد زعموا أن معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للجارية"أين الله"أي أين اعتقادك من التعظيم لله. فأجابت"في السماء"أي رفيع القدر جدًا [2] . وبهذا جعلوا التخاطب بطريقة الألغاز لأن التخاطب على هذه المعاني لا تستعمله العرب بهذه الطريقة.
إن موقفه من حديث الجارية مطابق لموقف المعتزلة حرفًا بحرف. فقد زعم سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - للجارية"أين الله"إنما هو سؤال عن المكانة لا المكان" [3] ."
ويلزم من هذا التأويل السمج أن كل من كان عظيم القدر من البشر نَصِفُهُ بأنه في السماء. وهذا مخالف للغة التخاطب التي يتخاطب بها العرب.
وزعم ابن فورك أنها كانت خرساء ولهذا أشارت بيدها إلى السماء [4] .
وهذا تأويلٌ سنّه الأعاجم الذين دخلوا العراق كما قال ابن الجوزي"قَدِمَ إلى بغداد جماعة من أهل البدع الأعاجم ... وقالوا: إن الله ليس في السماء وأن الجارية التي قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - أين الله؟ كانت خرساء فأشارت إلى السماء [5] ."
ولكن نص الحديث يدل على أنها كانت ناطقة، ولذلك لما سألها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"من أنا؟"قالت:"أنت رسول الله".
تناقض أشعري
وإليك واحد من تناقضات الأشاعرة. فقد زعموا أن الرواية التي عند مالك في الموطأ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: أتشهدين أن لا إله إلا الله؟ قالت: أشهد أن لا إله إلا الله" [6] ."
وهذا من تناقضهم، فقد زعم شيخهم ابن فورك أن الجارية إنما كانت خرساء لا تتكلم [7] .
(1) رواه مسلم (537) وأحمد 5/447 والبغوي في شرح السنة 3/237.
(2) شريط 7 وجه ب 193 الدر المفيد في دروس الفقه والتوحيد 137.
(3) الدليل القويم 51.
(4) مشكل الحديث وبيانه 159 - 160.
(5) صيد الخاطر 115 و116 و181 ط: المكتبة العلمية - بيروت.
(6) منار"الهدى"16/27 وسيأتي الرد على هذه الشبهة.
(7) مشكل الحديث وبيانه 159 - 160.