فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 1116

وقول الجارية للنبي - صلى الله عليه وسلم -"أنت رسول الله"تزيد من حيرة هؤلاء وتناقضهم.

على أن القوم معترفون بأن التأويل لا يمكن الجزم أن يكون مرادًا لله ورسوله [1] . وهذا الرد كاف في إبطال ذلك التأويل السمج البارد المتكلف. البعيد عن الحق الكاذب على الشرع واللغة.

* فالحبشي يخلط بين صفتين لله إحداهما صفة (العلي) وهي أزية والثانية (العلو) وهي صفة فعلية ورد تحديدها بوقت بعد خلق السماوات والأرض كما دلت عليه (ثم) . فلماذا الخلط والتلبيس بين الصفتين؟

* إذا كان قول الجارية (في السماء) بمعنى رفيع القدر جدًا، فيصير معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - (ينزل إلى السماء الدنيا) ينزِل قدرُه! تعالى الله عن ذلك. ولكان قول الله لعيسى {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} معناه: إني رافعك لتصير بمنزلتي. وعروج الملائكة إليه بلوغ منزلته وقدره: ألا فليجيبوا عن هذه.

ثم هو لا يفيد شيئًا فإن العلي من كان عاليًا فوق خلقه ولذلك قال الطبري"وهو العلي على خلقه بارتفاع مكانه عن أماكن خلقه"و"أنه تعالى ذو ارتفاع على كل شيء، والأشياء كلها دونه" [2] وقال البغوي {وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} أي العالي على كل شيء [3] وقال الطبري"وهو ذو علو وارتفاع على كل شيء، والأشياء كلها دونه" [4] .

فأهل السنة على عقيدة هذه الجارية ويبرؤون إلى الله ممن لا يتأدبون مع نبيهم - صلى الله عليه وسلم - فيظنون أنه يُقرّ باطلًا. ويبرؤون من ك من يشهد بخلاف ما شهد لها به، فقد شهدت لله بالعلو فشهد لها - صلى الله عليه وسلم - بالإيمان:

في حين يشهد هؤلاء بكفر من يقول بقولها، كقول الحبشي: إن من أصول الكفر اعتقاد أن الله في السماء. فإن كان ذلك من أصول الكفر فكيف أقرها النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه؟ وهل الحبشي أعلم بالله من الله ومن رسوله - صلى الله عليه وسلم - ؟

(1) الدليل القويم 47 التوحيد للماتريدي 74.

(2) الطبري المجلد (3) 3/9 والمجلد (11) 25/6.

(3) تفسير البغوي 5/26.

(4) جامع البيان للطبري مجلد 11 ج25 ص6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت