فهرس الكتاب
المبتدعة يطعنون في صحة الحديث
* ويعمد بعض المبتدعة إلى الطعن بالحديث مع وروده في صحيح مسلم فيزعم نبيل الشريف (حبشي) أن حديث الجارية مضطرب"ظاهر"الاضطراب!! فقد رواه مالك بلفظ: أتشهدين أن لا إله إلا الله؟ فقالت: أشهد. وأما رواية مسلم: قال لها: أين الله؟ .."قال: فهذا الاختلاف في اللفظ يوضح الاضطراب. ومالك أضبط للحديث من مسلم، بل اتفق العلماء على أن مالكًا أضبط رواة الحديث" [1] . انتهى.
وهؤلاء لا يحبون رواية هذا الحديث ولا كتابته ولعله لهذا السبب لم يدرج حيدر عند تحقيقه لكتاب الأسماء والصفات هذا الحديث في فهارس أحاديث الكتاب حتى لا يمكن إيجاد الحديث بسهولة. وكان ينبغي له أن يدرجه بلفظ"إيتني بها"أو لفظ"أين الله"لكنهم لا يجيزون لأنفسهم كتابة هذا السؤال الذي تقشعر منه أبدانهم.
والجواب:
* قد شهد الحافظ ابن حجر بصحة الحديث ولم يذكر فيه اضطرابًا ولا علة فقال"وهو حديث صحيح أخرجه مسلم" [2] . فخذه"حيث حافظ عليه نص".
* بل الرواية عند مالك بلفظ:"أين الله"فلماذا التلبيس والخداع [3] ؟ غير أنكم تتجاهلونها وتتمسكون بالرواية التي تليها وهي حادثة أخرى لا تتعلق بما قبلها بتاتًا بدليل رواية عتبة بن مسعود أن رجلًا من الأنصار أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بجارية له سوداء فقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إن علي رقبة مؤمنة، فإن كنت تراها مؤمنة أُعتِقُها. فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتشهدين ... الخ". أما رواية معاوية بن الحكم ففيها أنه ضربها وأسف لما فعل فاستدعاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسألها:"أين الله". وقد استغل أهل الزيغ إبهام اسم الرجل من الأنصار وجعلوه وحديث معاوية بن الحكم حديثًا واحدًا مرويًا من عدة طرق ليتمكنوا بعد ذلك من ادعاء الاضطراب فيه. بينما الحديثان متنان اثنان لقصة متعددة
(1) مجلة منار"الهدى"16/27 قال ابن حجر الهيتمي في فتح المبين (55) تعليقًا على قول الشافعي"لا أعلم كتابًا بعد كتاب الله أصح من موطأ مالك" (إنما كان قبل ظهورهما [أي البخاري ومسلم] فلما ظهرًا كانا أحقّ بذلك وأولى) .
(2) فتح الباري 13/359.
(3) موطأ مالك 2/776 كتاب العتق والولاء باب عتق أمهات الأولاد.