فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 1116

طعن الكوثري في الحديث

وممن طعن في الحديث الكوثري حيث زعم أنه قد وقع في رواية أنها أشارت ولم تتكلم مما يدل على أنه حديث الجارية لم يكن إلا بالإشارة وأن الراوي (الصحابي!) سبك ما فَهِمه من الإشارة بلفظ من عنده، وهو لم يكن فقيهًا بدليل أنه كان يتكلم في الصلاة، وهذا دليل عنده على أن"أين الله"لم يكن من لفظ الرسول"! ثم أصدر حكمه على الحديث بالاضطراب لا سيما وأن فيه يحيى بن أبي كثير وهو مدلس وقد عنعن [1] ."

الجواب على ذلك:

أولًا: أن الحديث الذي عند الذهبي في"العلو"ضعيف الإسناد لأنه من رواية سعيد بن زيد: ضعفه القطان جدًا كما في الجرح والتعديل (4/21) . وذكره ابن حبان في المجروحين (1/321) ومع توثيق البخاري ومسلم فقد جرحه آخرون كيحيى بن سعيد وأبي حاتم والنسائي والجوزجاني والدارقطني والبزار (تهذيب التهذيب 4/33) والظاهر أنه كان صدوقًا له أوهام كما لخصه الحافظ في (التقريب 2312) . وأين هذا السند على افتراض صحته من رواية مسلم؟

* أن هذا الحديث رواه غير يحيى بن أبي كثير كما عند الطبراني والموطأ. وأن يحيى بن أبي كثير قد صرح بالتحديث في روايته عن هلال عند أحمد رووه وليس فيه هلال وهو لا يحدث إلا عن ثقة.

وقد صرح الحافظ الذهبي (الذي تحتجون به في تصحيح أثر خدر رجل ابن عمر) بأن هذا الحديث متواتر [2] .

أن أبا حنيفة روى هذا الحديث [3] ، وذكر أنه لم يطعن أحد فيه إلا المعتزلة هو والسمرقندي [4] . وإذا كان أبو حنيفة مجتهدًا ولا ريب، فقد ذكر الكوثري وتلميذه أبو غدة

(1) تعليقات الكوثري على الأسماء والصفات ص 532.

(2) العلو للذهبي 16، 17، ومختصر العلو 82 - 83.

(3) مسند أبي حنيفة لأبي محمد الحارث باختصار صدر الدين الحصكفي مع شرح ملا علي قاري 157.

(4) الفقه الأبسط بشرح أبي الليث السمرقندي 20 والتعليق الصبيح 4/72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت