فهرس الكتاب
تضارب تأويلات المؤولين
والحقيقة أن الذين يتأولون هذه الآية لم يتفقوا على تأويل واحد، فمنهم من زعم أن {مَّن فِي السَّمَاء} أي ملكوته كما قاله أبو حيان النحوي، [1] ومنهم من قال (ملائكته) ومنهم من قال (جبريل) . ومنهم من قال"أي من تزعمون أنه في السماء"قال النسفي والبيضاوي والرازي [2] .
ويفسر العز بن عبد السلام آية {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء} بمعنى"قصد إلى السماء: ويحتمل ثم استوى أمره وخلقه إلى السماء، وكلاهما مجاز لا يترجح أحدهما إلا بدليل من خارج" [3] . وهكذا تجد عقيدتهم بنيت على الاحتمال الذي غزا كل تأويلاتهم.
وبهذا يكونون قد نقضوا قاعدتهم التي ردوا بسببها أحاديث الآحاد وهو أن لا مجال للمحتملات في العقائد بل لا بد من القطعيات، وقد اعترفوا بأن التأويل محتمل.
أقوال المفسرين
قال الطبري [4] {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء} وهو الله [5] . كذا روى ابن الجوزي عن ابن عباس [6] . والبغوي والسيوطي [7] .
وقال أحمد {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء} فهذا خبر من الله أنه في السماء ووجدنا كل شيء أسفل منه مذمومًا" [8] ."
وقال البيهقي"معنى الآية والله أعلم: ءأمنتم من على العرش""أي من فوق العرش [9] . فلم يقل بأن المعنى جبريل أو الملائكة ولكنه أثبت الضمير لله."
وروى القرطبي عن ابن عباس"ءأمنتم عذابَ مَن في السماء إن عصيتموه" [10] .
(1) تفسير البحر المحيط 8/302 والنهر الماد 2/1131.
(2) مدارك التنزيل للنسفي 3/561 وتفسير الرازي 30/70 والبحر المحيط 8/301-302.
(3) الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز 110.
(4) وصفه الأحباش بالحافظ المجتهد (مجلة منار"الهدى"14/22) .
(5) تفسير الطبري المجلد 12/29 وتقدم وصف السبكي له بأنه الإمام الجليل المجتهد المطلق أحد أئمة الدنيا علمًا ودينًا. قال السيوطي: هو عندي المبعوث على رأس المائة الثالثة (صون المنطق والكلام للسيوطي 87-88) .
(6) زاد المسير 8/322.
(7) معالم التنزيل للبغوي 4/371 والدر المنثور للسيوطي 8/238.
(8) الرد على الجهمية 41 و48.
(9) الأسماء والصفات 2/116 و168 تحقيق حيدر وكتاب الاعتقاد 113 تحقيق أحمد عصام الكاتب.
(10) 10) تفسير القرطبي 17/215.